منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

أما الموقف الآخر فيرى أن قصر حرف الجر على معنى حقيقي واحد، تعسف وتحكم لا مسوغ له فما الحرف إلا كلمة كسائر الكلمات الإسمية والفعلية، وهذه الكلمات الاسمية تؤدي الواحدة منها عدة معان حقيقية لا مجازية، ولا يتوقف العقل في فهم دلالتها الحقيقية فهما سريعا، فما الداعي لاخراج الحرف من أمر يدخل فيه غيره من الكلمات الأخرى، وإبعاده عما يجري على نظائره من باقي الاقسام … والأول مذهب البصريين والثاني للكوفيين وهو الذي رجحه المؤلف. (1)

أني

ولست بصدد مناقشة هذه القضية، فيمكن للقاريء أن يرجع اليها في مظانها، إلا أحب أشير إلى أن مذهب المحققين من أهل العربية أنه لا تناوب بين الحروف، وأن لكل حرف معناه ورسالته التي يؤديها بحيث لا يمكن بأي حال أن يقوم غيره مقامه، أو يؤدي رسالته، يقول العلامة أبو هلال العسكري في كتابه الفروق اللغوية "قال المحققون من اهل العربية: إن حروف الجر لا تتعاقب، حتى قال ابن درستويه في جواز تعاقبها ابطال حقيقة اللغة، وافساد الحكمة منها، والقول بخلاف ما يوجبه العقل والقياس قال ابو هلال وذلك انها اذا تعاقبت خرجت عن حقائقها ووقع كل واحد منهما بعنق الآخر، فأوجب ذلك أن يكون لفظان مختلفان لهما معنى واحد، فأبى المحققون أن يقولوا بذلك، وقال به من لا يتحقق المعاني" (2)

وممن ذهب الى هذا الرأي استاذنا الدكتور، فضل عباس إذ يقول: تحت عنوان

رسالة الحرف في كتاب الله:

" … إن ما ذهب إليه كثير من العلماء من تناوب الحروف بعضها مكان بعض قضية غير مسلمة أو مستساغة في كتاب الله تعالى، فكل حرف له مدلوله الخاص به فإذا قال الله تعالى (الأصل بنكم في جذوع النخل) [طه/71] فان حرف الجر (في) جيء به قصدا، ولا يسد غيره مسده، وهكذا كل حرف في كتاب الله تعالى لا ينبغي أن نقول انه جاء عوضا عن غيره (3).

وأود أن أقرر باديء بدء إن الشيخ - رحمه الله- وإن كان يقول بتناوب الحروف، الا إنه غالبا ما يذكر المذهبين، وكأن كليهما لديه صحيح، والأمثلة على ذلك كثيرة أذكر

منها:

(1)

(2)

(3)

عباس حسن النحو الوافي، الطبعة الخامسة، دار المعارف، مصر، 5537/ 2 - 542 بتصرف.

العسكري ابو هلال الفروق اللغوية، ضبطه وحققه حسام الدين القدسي دار الكتب العلمية، بيروت، 1401 هـ / 1981، ص 13.

د. فضل عباس، اعجاز القرآن الكريم، ص 193.