منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

-17.-

المبحث الرابع

الصور البلاغية في تفسير الهميان

،

تعرض الشيخ في تفسيره لأقسام البلاغة الثلاثة المعاني والبيان والبديع، وكان اكثر تعرضا للبيان فذكر التشبيه، والمجاز، والاستعارة، والكناية.

كما أشار إلى الاستفهام، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، والحذف والذكر، و الفصل والوصل من علم المعاني. كما ذكر بعضا من الصور البديعية، كالمقابلة، والمشاكلة، واللف والنشر والاستطراد، والاستخدام، وتأكيد المدح بما يشبه الذم

،

وسأعرض فيما يلي الى أمثلة مما ذكر:

أولا: البيان ومن مفرداته:

التشبيه: وهو إلحاق بأمر بأداة التشبيه لجامع بينهما.

ومما ذكره الشيخ من أنواع التشبيه، تشبيه مفرد بمفرد، وذلك عن قوله تعالى (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) [الرعد / 16] يقول الشيخ

رحمه الله:

شبه المشرك بالأعمى في كونه لا يهتدي الى مصالحه ولا يستطيع التحرز عن المهالك، والموحد بالبصير المهتدي لذلك، المتحرز عما يهلكه .. [كما] شبه الشرك بالظلمة في عدم الاهتداء عن الهلاك الى المصالح، والإيمان بالنور في الاهتداء عنه

اليها … " (1)

•

والمصطلح عليه ان في الآية استعارة لا تشبيه، إذ أن الاستعارة تشبيه حذف احد طرفيه واذا أجرينا الاستعارة نقول:

شبه المشرك بالأعمى بجامع عدم الاهتداء، وشبه المؤمن بالبصير بجامع الاهتداء ثم حذف المشبه المستعار (له وكذلك الحال في الظلمات والنور فالأولى استعارة تصريحية تبعية، والثانية تصريحية أصلية ومن أمثلة التشبيه التمثيلي:

عند تفسير قوله تعالى (إنما) مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء … ) [يونس / 24]. يقول: ليس المشبه به مجرد الماء، بل هو وما بعده إلى "حصيدا"

(1) الهميان (328/ 2/8).