منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

-171 -

أو "بالأمس" فذلك تشبيه تمثيلى ويقال: له مركب … . به زوال الدنيا بعد اقبالها بزوال خضرة النبات وذهابه بثماره، بعد سكون النفس إلى إنه قد سلم من الجوائح … " (1) وعند تفسير قوله تعالى (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء) [الكهف / 45] يقول الشيخ: الأصل في الكاف، ونحو، ومثل، وشبه، ونحو ذلك من أدوات التشبيه الداخليه على المفرد أن تدخل على المشبه به لفظا أو تقديرا، نحو "أو كصيب أي كمثل ذوي صيب، وقد تدخل على غير المشبه به كهذه الآية، إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد مقدر، بل تشبيه حالها من نضرتها وبهجتها، وما يتعقبها من الهلاك، والفناء، بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم يببس، فتطيره الريح كأن لم يكن، فذلك تشبيه مركب من هيئات متنزعة (2). وأحيانا يذكر وجه الشبه كما في قوله تعالى (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا

كمثل ريح فيها صر … ) [آل عمران/117]. يقول شبه ما أنفق هؤلاء بحرث أهلك إهلاكا شديدا، ووجه الشبه عدم الانتفاع كما لا نفع في ذلك الحرث، لا نفع لهم في انفاقهم … وذلك من التشبيه المركب. (3) وعند تفسير قوله تعالى (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا

من انفسهم كمثل جنة بربوة .. " [البقرة/ 265].

شبه حال النفقة النامية بسبب انضمام الابتغاء، والتثبت الناشيء من المصدق، والاخلاص إليها بحال جنة نامية زاكية بسبب الربوة والوابل والطل، ووجه الشبه النمو المترتب على السبب المؤدي اليه، ويجوز أن يكون مفردا بأن شبه تقربهم إلى الله وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة، ووجه الشبه الزيادة … " (4)

ومن أنواع التشبيه التي ذكرها الشيخ التشبيه البليغ، وذلك عند تفسير قوله تعالى (انما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) [آل عمران /175] يرى الشيخ أن في الآية تشبيه الجماعة بالشيطان … تشبيها بليغا، كزيد أسد، ويجوز أن تكون الإشارة الى قولهم "إن الناس قد .. الخ " فيقدر مضاف، أي: إنما ذلكم القول قول الشيطان، فمن هذه الجهة يكون

(1) الهميان (45/ 1/8 48). (2) المصدر نفسه (116/ 1/10).

(3) المصدر نفسه (233/ 4).

(4) الهميان (400/ 3).