منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٣-170 -
أما الاستعارة التصريحية، التبعية فلا تكون إلا في المشتق ولا تكون في الجامد
ومنها ما جاء عند تفسير قوله تعالى (ولما سكت عن موسى الغضب) [الاعراف/154].
ولنستمع الى الشيخ يجري هذه الاستعارة، يقول:
شبه سكون الغضب بعد هيجانه بالسكون بعد التكلم بجامع أنه إمساك بعد شروع، قسمى السكون باسم السكوت و اشتق سكت بمعنى سكن على طريق الاستعارة التبعية
التصريحية.
ويمكن إجراء الاستعارة على وجه آخر، لم يغفله الشيخ، إذ أن عادته أن يقلب الآية على أوجه مختلفة، ما دامت تحتمل تلك الأوجه يقول أو شبه الغضب بإنسان متكلم … وذلك تشبيه مضمر على طريق الاستعارة المكنية، والسكوت رمزا فالاستعارة
تخيلية .. " (1).
أما الاستعارة التبعية في الحرف فمثل قوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم
عدوا وحزنا) [القصص /8]
يقول الشيخ في تفسيرها:
هذه اللام لام العاقبة لانه ليس غرضهم من التقاطه أن يكون عدوا وحزنا لهم، بل غرضهم، أن يكون لهم ابنا، ولكن مرجعه الى العداوة والحزن، واللام موضوعه للدلالة
على أن المرجع إلى العداوة والحزن، استعارة تبعية، ثم يجري الشيخ الاستعارة فيقول: وإيضاحها أنه شبه ترتب العداوة، والحزن على الالتقاط بترتب نحو المحبة والتبني عليه، ثم استعملت اللام الموضوعة للدلالة على المشبه به الذي هو ترتب المحبة والتبني، ونحوها في المشبه الذي هو ترتب العداوة والحزن والجامع داخل في مفهوم الطرفين وهو الترتب الأعم، فلما كان الترتب الأول من جنس الترتب الثاني الذي هو المشبه به استعيرت اللام في هذا الثاني (2).:
ويجري
الاستعارة التبعية في قوله تعالى (إنا لما طغى الماء دون ان يشير اليها
يقول:
(1)
الهميان (10/ 1/7).
(T)
الهميان (227/ 1/12) واجراء الاستعارة بصورة أوضح أنهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا، وإنما علة التقاطه ان يكون لهم قرة عين، ولكن لأن كلا من هذين الأمرين اعنى كونه عدوا وحزنا وكونه قرة عين مترتب على الالتقاط، شبهت العلة بالعاقبة، واستعير معنى اللام الدالة على التعليل للدلالة على العاقبة على سبيل الاستعارة التبعية التصريحية انظر د/ فضل عباس، البلاغة فتونها وافتانها، البيان، ص 193.