منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٤-137 -
شبه كثرة الماء بالتكبر، ووجه الشبه الاستعلاء المفرط، فاستعار للكثرة الطغيان
و اشتق منه طغى. (1)
اما الاستعارة المكنية وهي التي يحذف منها المشبه به فمن الأمثلة التي أوردها الشيخ رحمه الله قوله تعالى (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) [البقرة/27] يقول في معرض تفسيرها:
شبه العهد بالحبل بجامع التوصل بكل إلى المقصود، وبجامع الارتباط ولم يذكر المشبه به، بل ذكر المشبه فهو استعارة مكنية (وينقض) رمز وقرينة، لأنه من لوازم الحبل باق على حقيقته تابع للاستعارة.
او استعارة تصريحية … لاستعارة النقض للترك، والعهد قرينة (2)
والنوع الأخير من أنواع الاستعارة الذي ذكره الشيخ الاستعارة التمثيلية وهي
تشبيه صورة بصورة لما بينهما من صله من حيث المعنى، ثم تحذف الصورة الأولى المشبه ويبقى المشبه به (3).
-
ففي قوله تعالى (فدلاهما) بغرور) [الاعراف/ 22] استعارة تمثيلية كما يرى الشيخ يقول: شبه حالهم بحال من أنزل أحدا من مكان مرتفع جدا بحبل ضعيف، فإذا تدلى واستقبل بذلك الحبل انقطع وهلك وذلك أنه غرهما بكلامه وقسمه، فأنزلهما من رتبتهما الشريفة الى هذه الدنيا المتعبة الموقعة في المهالك، والى المعصية، فذلك استعارة تمثيلية، ولا يكاد البلغاء يحملون الكلام على غيرها ما وجدوها هذا ما ظهر لي، وهو أولى من أن تجعل (دلى) استعارة تبعية، وبغرور ترشيحا أي بحبل غرور .. (4)
هذا ولنا وقفة عند تفسير قوله تعالى (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) [البقرة/ 18] فالشيخ رحمه الله يرى أن هذه الألفاظ الثلاث (صم بكم عمي) من باب الاستعارة، بينما يذهب الزمخشري والقاضي انها تشبيه بليغ والشيخ رحمه الله -، وإن كان ذواقة للعربية، إلا أن قواعد البيان تؤيد ما ذهب اليه الزمخشري والقاضي، لأن المشبه مذكور أو مقدر الذكر، ويشترط في الاستعارة التصريحية ان يكون محذوفا. ومثل ذلك عند
الهميان (367/ 14).
الهميان (346/ 2/8 وانظر (146/ 2/9 كل استعارة مكنية لا بد أن تشتمل على استعارة تخييلية، فهي مكنية اذا حذف المشبه به وتخييليه اذا ابقينا شيئا من لوازمه، وهو هنا "النقض" اما كونها استعارة تصريحية ففيه بعد.
د.
فضل عباس البلاغة، فنونها وأفنانها ص
194
الهميان (36/ 2/6) وانظر للمزيد 241/ 1/10، 340/ 1، 65/ 1/6
(4)
33
(T)
(1)
(T)