منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٧-179 -
أما قوله تعالى قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) [البقرة/13] يقول الاستفهام إنكاري، أنكروا أن يكون صوابا أن يؤمنوا كالسفهاء، أو توبيخ، أو تعجبي (1) وعند قوله تعالى (ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) [ابراهيم/ 12] يقول الاستفهام للانكار، أي لا عذر لنا في ألا نتوكل (2) وما دمنا بصدد الحديث عن الإستفهام يجدر بنا أن ننبه أن الشيخ رحمه الله- يذهب مذهب الزمخشري أن همزة الإستفهام باقية على أصلها إذا جاءت قبل حرف عطف كما في قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون) [آل عمران/83] يقول الشيخ: استفهام توبيخي انکاري، والفاء عاطفة على محذوف … أي التتولون فتبغون غير دين
الله (3)
التقديم والتأخير:
والأمثلة عليه كثيرة أذكر منها تقديم المسند اليه:
في
قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه) [البقرة/2].
تحدث الشيخ طويلا في تفسير الآية وإعرابها وفي معرض حديثه عن النظم قال: وإنما لم يقدم لفظ فيه على ريب كما قدم (فيها) على غول، لأنه لم يقصد نفي الريب عن القرآن خاصة، واثباته لسائر الكتب المنزلة، كما قصد اثبات الغول لسائر الخمور، ونفيه
عن خمر الجنة فقط، فلو قيل لا فيه ريب لأوهم الكلام ان في سائر الكتب ريبا (4)
وعند تفسير قوله تعالى (لا) فيها غول) [الصافات / 47].
ينقل عن القزويني قوله: "واما" تقديم المسند فلتخصيصه بالمسند اليه "لا فيها غول أي بخلاف خمور الدنيا، قال السعد فان قلت المسند هو الظرف أعنى (فيها)، والمسند اليه ليس مقصورا عليه، بل على جزء منه، أعني الضمير المجرور الراجع إلى خمور الدنيا قلت: المقصود أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بنفي خمور الجنة، لا يتجاوزه إلى الاتصاف بنفي خمور الدنيا، وإن اعتبرت النفي في جانب المسند، فالمعنى
(3)
(4)
333
(1)
(T)
الهميان (272/ 1).
المصدر نفسه (23/ 1/9).
المصدر نفسه (153/ 4).
الهميان (191/ 1)، وانظر الزمخشري، الكشاف 22/ 1.