منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

-171 -

فإن الافلاح: الفوز بالمطلوب من رضى الله جل وعلا ونعيم الجنة والنجاة من النار، وهو في الآخرة، ومقصود على حده، والهدى الدلالة والتوفيق، وهما في الدنيا مقصودان على حده، بخلاف قوله تعالى:

(أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) [الأعراف/179] فإن وصفهم بكونهم كالأنعام، ووصفهم بالغفلة واحد في الحقيقة، إذ لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا المبالغة في الغفلة، وكونهم كالانعام وغفلتهم كلاهما في الدنيا، فذلك الاتحاد في المعنى والزمان لم يكن بالعطف للاقتضائه التغاير (1)

و

عند قوله تعالى (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات، مؤمنات، قانتات تائبات عابدات، سائحات ثيبات وأبكارا) [التحريم/ه].

القصب

يقول الشيخ: أنه لم يأت بالعطف في الصفات الأولى] لاجتماعهن في الواحدة منهن، وعطف في قوله (ثيبات وأبكارا) لانه لا تكون الواحدة ثيبا وبكرا (2)

عرف علماء البلاغة القصر بأنه "تخصيص" أمر بأمر بطريق مخصوص". وينقسم من حيث طرفاه إلى قسمين: قصر موصوف على صفة، وقصر صفه على موصوف اما من حيث الواقع فينقسم الى حقيقي، وإضافي.

ولنضرب لك أمثلة من واقع تفسير الشيخ -رحمه الله-:

-

فعند تفسير قوله تعالى (تلك عقبى الذين اتقوا، وعقبى الكافرين

النار) [الرعد / 35].

،

يقول الشيخ: "وتعريف الطرفين في الجملتين مفيد للقصر قصر موصوف على صفة في الأولى، وقصر صفة على موصوف في الثانية، كانه قيل: تكون الجنة عاقبة للمتقين لا غير وأما الكافرين فلا عقبى لهم الا النار، كقولك: السين واللحم غداك، وجزاء

زيد الضرب والسجن (3).

(1)

(2)

(T)

الهميان (288/ 1).

المصدر نفسه (213/ 14).

الهميان (365/ 2/8).