منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

-191 -

ولا أدل على ذلك من أخذ الإمام أبي عبيدة، مسلم بن أبي كريمة وهو الإمام الثاني للإباضية بعد إمامهم الأول جابر بن زيد الأزدي، بهذه المصادر، وتطبيقها في رسائله وفتاواه (1)

وقد أشار الشيخ اطفيش إلى هذه الأصول في تفسيره عند تفسيره قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) [النساء/59]. يقول الشيخ في معرض تفسيرها، فالآية مثبتة للقياس، وأظهر من هذا في اثبات القياس أن نعتبر أن لا تنازع في شيء منصوص عليه في القرآن أو السنة، بل التنازع في الآية إنما هو في شيء لم ينص

عليه فيهما، فيجب رده اليهما بالقياس على المنصوص عليه فيهما .... فالأحكام ثلاثة حكم بالقرآن وحكم بالسنة، وهما في قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، وحكم بالقياس، وهو من قوله تعالى فإن تنازعتم في شيء) الآية، ولنا حكم رابع وهو حكم الاجماع، لكنه مستند إلى الأولين أو الثالث، وداخل في ذلك وهو مستفاد من قوله تعالى (وأولي الأمر على ما قال الفخر من أن الله أمر بطاعتهم، والمأمور بطاعته لا الأمة، وليس بعض الأمة (2) يخطيء، والمعصوم من مجموع

الخطأ

ومثل هذا التفصيل جاء عند تفسير قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل

شيء) [النحل/ 89].

قال ما نصه: فإن قلت: ليس في القرآن بيان كل شيء إذا أنزل الله سبحانه وأمر فيه رسوله أن يبين للناس ما أنزل فيه، كما قال تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل / 44] فإن بعضا من الدين مفصل فيه، وبعضا مفصل في السنة، وبعضا في القياس، وبعضا بالاجماع، وكل من القياس والإجماع مأخوذ من السنة الموكول إليها الأمر في القرآن فكأنهما مأخوذان من القرآن" (3).

ويقول "الإجماع حجة، وخبر الواحد حجة، والقياس حجة اثبتها القرآن (1) ويقصد بالإجماع إجماع الأمة الاسلامية كما أشار إلى ذلك في عدة مواضع من تفسيره، منها عند تفسير قوله تعالى (ويتبع غير سبيل المؤمنين) [النساء/ 115].

(1)

(2)

(T)

(4)

333

انظر العبري، سعيد بن عبد الله فقه الامام أبي عبيدة رسالة ماجستير كلية الدراسات العليا، الجامعة الاردنية عمان، 66 - 68، الراشدي، مبارك بن عبد الله، الامام أبو عبيدة وفقهه، الطبعة الأولى، مطابع الوفاء، المنصورة 1411 هـ 1991 م، ص

1993/ 1413 م، ص 170.

الهميان (200 - 21) وانظر / 316، وانظر (78/ 1/6).

الهميان (237/ 1/9). المصدر نفسه (78/ 1/6)