منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٢١٦- YA-
الطاعات بالأجرة كالأذان والإقامة وتعليم الصبيان، وقد رددت عليهم في
الشامل … (1)
•
هذا وقد يخالف الشيخ مذهبه ويرجح مذهبا آخر، إذا اتضح له دليله، كما في مسالة القاتل إذا التجأ إلى الحرم عند تفسير قوله تعالى ومن دخله كان آمنا) [آل عمران / 97]
ذكر الشيخ أن مذهب أبي حنيفة (2) وأصحابنا [الاباضية] فيما إذا وجب قصاص القتل على انسان خارج الحرم، ثم التجأ إلى الحرم أو أرتد، أو فعل موجب القتل، أنه لا يخرج منه الحق في الحرم، بل لا يطعم ولا يسقى ولا يباع له، ولا يتكلم معه حتى يضطر إلى الخروج، ثم يستوفي منه القصاص خارج الحرم إذا خرج لهذه الآية
وقال الشافعي (3) يستوفى منه الحق فيه، ولو التجأ إليه، وأحب البقاع إلى الله ما يؤدى فيه فرائض الله تعالى، وهذا أولى عندي، لأن الله جل وعلا، ذكر منته على أهل الحرم بأنهم لا يصيبهم فيه ما يصيب الناس في غيره من الظلم، وأنزل الحدود وأوجب إنفاذها، فبقي وجوب إنفاذها على عمومه من هذا الوضع وغيره، وأجمعوا أنه إذا قتل في الحرم قتل ولو فيه (4).
نرى أن الشيخ قد رجح في هذه المسألة مذهب الشافعي، مخالفا بذلك الأباضية وهو مثال من إنصافه وبعده عن التعصب، أما اختياره لمذهبه وتقديمه في كثير من المسائل فهذا أمر درج عليه كثير من علماء المذاهب وهو أمر طبعي اذا كان للقول المختار دليل شرعي يستند عليه أما إذا كان القول عاريا من الدليل فتقديمه على غيره هو التعصب بعينه وسبق أن رأينا أن الشيخ رحمه الله يختار القول الذي يعضده الدليل. 9 - بقي علينا أن نذكر نموذجا من المسائل التي خالف فيها الشيخ بل الاباضية المذاهب الأخرى ومن هذه المسائل.
(1)
(T)
الهميان (469/ 2) وانظر مواهب الجليل 534/ 7
انظر ابن عابدين رد المختار على الدر المختار، الطبعة الأولى، تحقيق عادل عبد الموجود علي معوض دار الكتب العلمية، بيروت،
83
(3)
1415 هـ / 1994 م، ج 10، ص 193. انظر النووي روضة الطالبين، 92/ 7
(4) انظر الجامع لاحكام القرآن (169/ 2) قال وأهل الفتيا يقولون ان من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها وهو قول ابن عمر و سالم و جابر بن زيد وعطاء وطاؤوس ومالك بن انس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي القول فيها كما منسوخه (اي آية التحريم قال محققه الثابت عن جابر بن زيد تحريم المزني بها عمن زنى المسيب ان شاء الله قال سعيد بن
بها.
هي