منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

-218 -

ذكر الشيخ "أن الرسول صلى الله عليه وسلم - لما زوجها من زيد ومكنت عنده حينا، أتى زيدا يوما لحاجة، فأبصرها في درع وخمار، وهي بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فوقعت في نفسه، وأعجبه حسنها فقال: سبحان مقلب القلوب)، فلما جاء زيد ذكرت له ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ففطن لذلك، وألقى الله كراهتها في قلبه في الوقت، فذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال له (مالك) أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك عليك زوجك) … فإن قلت كيف رآها رسول الله حتى أعجبته، قلت هي رؤية فجأة لم يتعمدها لسوء حاشاه وبتلك الرؤية الفجائية حصل في قلبه استحسانها وأعجبته … (1)

قال العلامة ابن العربي بعد أن تحدث عن مكانته صلى الله عليه وسلم السامية،

وعصمته من صغائر الذنوب وكبائرها .. قال وهذه الروايات" كلها ساقطة الأسانيد، إنما

-

الصحيح منها ما روى عن عائشة أنها قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما من الوحي شيئا لكتم هذه الآية (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه يعني بالإسلام (وأنعمت عليه) يعني بالعتق - فاعتقته: (أمسك عليك زوجك .. إلى قوله (وكان أمر الله

مفعولا).

وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه فأنزل الله (ما) كان محمد أبا أحد من رجالكم) [الأحزاب/ 40].

قال القاضي: وما وراء هذه الرواية فغير معتبر، فأما قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم رآها فوقعت في قلبه فباطل، فإنه كان معها في كل وقت وموضع، ولم يكن حينئذ، حجاب، فكيف تنشأ معه وينشأ معها ويلحظها في كل ساعة، ولا تقع في قلبه إلا إذا كان لها زوج وقد وهبته، نفسها، وكرهت، غيره، فلم تخطر بباله فكيف يتجدد له هوى لم يكن، حاشا لذلك القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة ثم يبين ابن العربي أن الذي كتمه الرسول عليه السلام هو ما أخبره به جبريل أن

زينب زوجك … (2)

والعجيب أن يذكر الإمام الطبري هذه القصة بأسانيده ولم يعقب عليها بشيء (3)

(1)

(T)

(3)

الهميان (92/ 2/12).

ابن العربي، أحكام القرآن، 077/ 3 - 078

انظر الطبري، جامع البيان (302/ 10).