منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

-220 -

وقد رد هذه القصة المحققون من العلماء كالقاضي ابن العربي، والفخر الرازي والعلامة الزمخشري، وأبو حيان، وأبو السعود، والألوسي والسيد رشيد رضا. وانقل لك بعض ما قالوه:

قال العلامة ابن العربي عند تفسير الآية بعد ذكره ما قاله المفسرون في القصة فإن قيل: فقد قال الله (ولقد همت به و هم بها قلنا: قد تقصينا عن ذلك في كتاب الأنبياء من شرح المشكلين، وبينا أن الله سبحانه ما أخبر أنه أتى في جانب القصة فعلا بجارحه، وإنما الذي كان منه الهم، وهو فعل القلب، فما لهؤلاء المفسرين لا يكادون يفقهون حديثا،

ويقولون فعل، وفعل؟ والله إنما قال: هم بها، لا أقالهم ولا أقاتهم الله ولا عالهم (1) وقال الإمام الزمخشري معقبا على القصة: "وهذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله تعالى وأنبيائه وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل، ولو وجدت من يوسف عليه السلام أدنى زلة لنعيت عليه، وذكرت توبته و استغفاره كما نعيت على آدم زلته، وعلى داوود وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفار، هم كيف وقد أثنى عليه وسمي مخلصا، فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض، وأنه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوة والعزم، ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح حتى استحق من الله الثناء .. فأخرس الله اولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى أن يكون إنزال الله السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين، ليقتدي بنبي من أنبياء الله في القعود بين شعب الزانية، وفي حل تكته للوقوع عليها وفي أن ينهاه ربه ثلاث،کرات ويصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن وبالتوبيخ العظيم .. وهو جاثم في مريضه لا يتحلحل، ولا ينتهي ولا ينتبه حتى يتداركه الله بجبريل، ولو أن أوقح الزناة وأشطرهم وأحدهم حدقة، وأجلحهم وجها لقي بأدنى ما لقي به نبي الله مما ذكروا ما بقى له عرق ينبض، ولا عضو يتحرك، فياله من مذهب ما أفحشه، ومن ضلال ما أبينه (2)

قال الفخر الرازي من كلام طويل .... ومثل هذه المعصية لو نسبت إلى افسق خلق الله تعالى وأبعدهم عن كل خير لاستنكف منه، فكيف يجوز اسنادها إلى الرسول

صلى الله عليه وسلم .... " (3)

ابن العربي، أحكام القرآن، 47/ 3.

الزمخشري، الكشاف، 71/ 3

ابو السعود، إرشاد العقل السليم، 267/ 4.

(1)

(T)

(3)