منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩-221 -
ثم استمر في تفنيدها بحجج عقلية ونقلية وبمثل ما قالاه قال أبو حيان (1) وأبو السعود (2) والالوسي (3) والسيد رشيد رضا في المنار ()
ومن الإسرائيليات التي ردها الشيخ قصة الملكين هاروت وماروت، وحاصلها أنهما افتتنا بامرأة بعد أن أنزلهما الله إلى الأرض، فزينا بها، بعد أن شربا الخمر، وقتلا نفسا، ثم إن الله خيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فهما متعلقان بشعورهما إلى قيام الساعة، أما المرأة فقد مسخها الله كوكبا وهي الزهرة".
ثم عقب الشيخ بما نقله عن القاضي البيضاوي، والقاضي عياض، وابن عرفه و الفخر الرازي ان ما يروي في ذلك من مراودتها المرأة، وشرب الخمر، وقتل النفس والصلاة للصنم، غير صحيح عنه - صلى الله عليه وسلم ولا عن علي، وابن عباس، وغيرهما، من الصحابة، بل كذب عنهم، وإنما ذلك من أخبار اليهود وكتبهم، وانكر الكثير من السلف ذلك أيضا.
ويذكر الشيخ -رحمه الله- أن مذهب المحققين منا ومن غيرنا أن الملائكة معصومون على الاطلاق من الصغائر والكبائر، وزعمت طائفة أنهم غير معصومين محتجين بقصة هاروت وماروت، فنجيب بأنها لم تصح كما مر آنفا، وإنها من اليهود، وهم كاذبون على أنبيائهم وغيرهم … (5)
واختتم هنا بموقف الشيخ مما نسج حول نبي الله، داود وولده سليمان من أساطير. ذكر الشيخ ما نقله جماعة من المفسرين من أن نبي الله داؤد تمنى منزلة آبائه فابتلاه الله، فبينما هو في محرابه يوما جاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب فأعجبته، فمد يده إليها فطارت فاتبعها، بصره، فأبصر إمرأة في بستان على شط بركة تغتسل، فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطي بدنها، فأعجبه حسنها فسأل عنها فقيل له إمرأة فلان فأمر به فبعث إلى القتال فسلم فى المرة الأولى والثانية ثم قتل في الثالثة، فلما انقضت عدتها تزوجها وولدت سليمان
قال الشيخ رحمه الله- وذلك كله افتراء يجب تنزيه داؤد عنه وإنما أثبته الأحباريون من أهل الكتاب ونقله بعض المفسرين، ولا يلتفت إليه … ولو نسب ذلك إلى
(1)
(T)
(3)
(0)
الرازي، مفاتيح الغيب 92/ 18 - 97
أبو حيان، البحر المحيط، 294/ 5 الالوسي، روح المعاني، 214/ 12 - 286. رشيد رضاء تفسير المثالية 16 - 08 - 193
الهميان (209/ 2)، وانظر التيسير (141/ 1).