منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩-21 -
يقول وضمير قدروا وقالوا لليهود على قول الجمهور، وهو الصحيح، وكانوا يختلطون بقريش في مكة وغيرها قبل الهجرة، فلما أنزلت سورة الانعام جملة فمن مكة أنزل ذلك فيها ردا عليهم إذا نكروا الوحي الى رسول الله.
وفي رواية عن السدي ومجاهد: أن الآية في قريش، وصححه الطبري (1)، لان في أول السورة الكلام فيهم، ويعترض عليه بأنهم ينكرون أيضا موسى والتوراة وغيرهما، الله تعالى عليهم بإنزال التوراة على موسى ويعترض عليه أيضا بأن الذين يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا هم اليهود، إلا أن يقال إن قريشا لما خالطوا اليهود أذعنوا بعض إذعان للتوراة فخوطبوا مع اليهود (2)
فكيف يحتج
والذي قاله الإمام القطب فيه نظر من وجوه
الاول: أن سياق الآيات من أولها في مشركي مكة كما قال الطبري فيبعد أن ينتقل في آية واحدة إلى خطاب اليهود، واعتراضه بأن العرب ينكرون موسى والتوراة أجاب عنه أبو حيان وابن كثير، بأن إنزال الكتاب على موسى أمر مشهور منقول نقل قوم لم تكن العرب مكذبة لهم، وكانوا يقولون لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم) [الانعام /157]
واليهود لا ينكرون انزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون ارسال محمد صلى الله عليه وسلم لانه من البشر كقوله وما) منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) (3)
ثانيا: الذين قالوا بمدنية الآية استدلوا بالرواية التي ذكرها الواحدي والطبري قال: حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير قال:
وجاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي، فقال النبي عليه السلام: انشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين؟ وكان حبرا سمينا، فغضب، فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال
انظر الطبري. جامع البيان (264/ 5) قال واولى هذه الاقوال بالصواب قول من قال عني بقوله "وما قدروا الله حق قدره" مشركي قريش وذلك لان سياق الخبر عنهم اولا".
الهميان (172/ 1/6)
ابو حيان. البحر المحيط الطبعة الاولى، حققه علي معوض عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت جـ 4 ص 81، ابن كثير، تفسير القرآن (148/ 2)
(3)
33
(T)
(1)