منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ففي المثال الأول جاءت الكلمات مجمله، ثم ورد بيانها في الآية الأخرى وهي كلمات الاستغفار والتوبة، وجاء الأجمال في آية المائدة الأولى، ثم فصله بعد ذلك بقوله حرمت عليكم الميتة) إلى آخر المحرمات، وفي المثال الأخير ذكر أن المقصود بالحفظة، هم الملائكة الكرام الكاتبون الذين ورد ذكرهم في سورة الانفطار. وهكذا فإن خير ما يفسر به کلام الله كلامه.

2 - تخصيص العام:

يذكر لنا الشيخ رحمه الله أمثلة على تخصيص العموم الوارد في كتاب الله منها عند تفسير قوله تعالى ولا) تنكوا المشركات حتى يؤمن) [البقرة/ 221]. يقول: "ولكن خصت من عموم المشركات في هذه الآية النساء الحرائر المحصنات الكتابيات لآية المائدة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) [المائدة/5]. فهن حلال لمن يتزوجهن من المؤمنين، وهذا تخصيص من عموم، والعمل بالخاص لا ينسخ العموم … " (1). وعند تفسير قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن

أربعة أشهر وعشرا) [البقرة/ 234].

قال بعد أن ذكر حديث سبيعة الأسلمية بعد أن أفتاها الرسول -صلى الله عليه وسلم - بجواز التزوج بعد أن وضعت حملها، يقول الشيخ وعلى هذا فالآية عامة مخصوصة بقوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)) [الطلاق/4].

فالحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع حملها على الأصح- وهذا تخصيص من عموم العدة للمتوفى عنها زوجها، وهي غير حامل، والتي عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام كما ورد في الآية.

التقييد والاطلاق:

ذكر الشيخ أمثلة على المطلق والمقيد صرح في بعضها بهذا المصطلح، ولم يصرح به في أمثلة أخرى فمما صرح به:

عند تفسير قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها، وهم فيها لا يبخسون) [هود/15] يقول: وقد تقدم أن هذه الآية مقيدة بآية الاسراء العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن (نريد [الاسراء 18] فليس كل من أراد كان (من

يريد

(1) المصدر نفسه (201/ 3).

(2) الهميان (265/ 3). ونص الحديث وتخريجه سيأتي في ص 201.