منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد سليمان بن علي بن عامر الشعيلي

منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد

الجزء ١ · صفحة ٩٨

-9.-

والحقيقة أن ما كتب في علوم القرآن يحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق، ولا يجوز أن

يؤخذ على علاته، وما نسب منه إلى الصحابة والتابعين فيه نظر، فنجد مثلا أن العلماء اصطلحوا في معرفة المكي والمدنى على اصطلاحات، ولكنا إذا نظرنا إلى أن الهدف من معرفة المكي والمدني، هو معرفة المراحل التي مر بها بناء المجتمع المسلم، أيقنا تماما أن التقسيم الزمني هو الصحيح، بغض النظر عن مكان النزول، ولا شك أن كل مرحلة من هذه المراحل تتناول من الموضوعات ما يتناسب وطبيعة تلك المرحله، وليس من المعقول بحال أن نقول أن "يا أيها الذين آمنوا" يمكن أن تكون مكية، وهي تخاطب مجتمعا مؤمنا لم تتشكل نواته إلا في المدينة.

واذا تتبعنا التفسير نجد أن الشيخ قد طبق مثل هذه الضوابط، والخصائص على

الآيات، فمثال الأول:

عند تفسير سورة البقرة يقول:

وهي مدنية، وذكر بعضهم أن قوله تعالى (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله نزل بمكه يوم النحر من حجة الوداع، ولا يناقي بأن هذه الآية ايضا مدنية، لأن المدني ما نزل بعد الهجرة مطلقا على ما بسطته في غير هذا المحل. (1)

ومثال الثاني عند تفسير قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) [البقرة/ 168] يذكر أنها نزلت في قوم حرموا على أنفسهم الأطعمة اللذيذة والملابس الحسنه، وقيل نزلت في ثقيف، وخزاعة، وعامر بن صعصعه، وبني مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيره، والسائمة، والحام، ويؤيده قوله (يا أيها الناس فإنه يقال في مكة وهو المشهور (2)

وما ذكره الشيخ فيه نظر، فإن سورة البقرة كلها مدنية، والآية دعوة عامة لأكل ما أحله الله، وهى تتناول بطبيعة الحال المشركين الذين حرموا ما أحل الله، وقد رجعت إلى تفسيري الطبري، وابن كثير، فلم أجد ما ذكره الشيخ، وأورده الفخر الرازي دون تعقيب (3)، واعجب فيه الشيخ رحمه الله كيف فانه هذا وهو القائل: وقد تقرر أن البقرة

مدنية وقد ذكر فيها يا أيها الناس

(1) المصدر نفسه 163/ 1

(T)

(T)

المصدر نفسه 446/ 2.

انظر الفخر الرازي، مفاتيح الغيب (3/ 5).