منهج الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في تفسيره هميان الزاد
الجزء ١ · صفحة ٩٩وقد يحكم على السورة بموضوعها جاء ذلك عند تفسير سورة البينة ذكر الشيخ
أنها مكية، وقيل مدنية، ونسب للجمهور. وقيل ذكر الزكاة مع ذكر بني اسرائيل يقوي القول أن السورة مدنية لأن الزكاة انما فرضت بالمدينة، وانما دفع صلى الله عليه وسلم إلى مناقضة أهل الكتاب بالمدينة (1)
ونسب ابن عطيه القول بمدنية السورة للجمهور، وجزم به ابن كثير، وقال الألوسي "هذا هو الأصح" للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد، وابن قانع في معجم الصحابه والطبراني، وابن مردويه عن ابي خيثمه البدري قال: لما نزلت لم يكن الذين كفروا .. قال جبريل: يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: "أن جبريل أمرني أن اقرئك هذه السورة. قال أبي: وقد ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: نعم، فبكى أبي. ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث
شعبه بصيغة أخرى (2) منهجه في عرض الأقوال
درج الشيخ رحمه الله أن يذكر في مقدمة كل سورة ما قيل فيها؛ هل هي مكية أو مدنية، أو مكية إلا آيات وقد يعقب احيانا على هذه الأقوال بالتصحيح، أو التضعيف وفق معايير معينة كما سأبينه فيما يلي:
-1 - عرض الأقوال دون تعقيب:
في مقدمة تفسيره لسورة الأعراف يقول الشيخ سورة الأعراف مكية، الا واسألهم عن القرية قاله قتادة، وقيل إلا ثماني آيات واسألهم عن القرية" إلى "وإذ نتقنا"، وقيل: إلا واسألهم عن القرية" إلى "وإذ أخذ ربك خمس آيات، وهو قول مقاتل، ورواية عن ابن عباس، وقال الضحاك كلها مكية، وهو المختار عن بعض (3) .. والشيخ لم يجزم هنا بشيء من هذه الأقوال، وإنما ذكر أن الأخير هو اختيار بعض العلماء، وممن نقل الأقوال دون ترجيح أبو حيان في البحر، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم، والالوسي في روح المعاني، وقد نقل السيد رشيد رضا في المنار الاجماع على مكيتها وقال: إن ما قبل هذه الآيات وما بعدها في سياق واحد، وهو قصة بني
(1)
الهميان (387/ 15). (2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (538/ 4). الألوسي، روح المعاني (200/ 30). والحديث اخرجه البخاري (63) كتاب مناقب الانصار، (18) باب مناقب ابي بن كعب، رقم 3809) والترمذي (50) كتاب المناقب، (65) باب ومن فضائل أبي بن كعب
(3)
3
رقم 3898 الهميان (5/ 2/6).