الدليل لأهل العقول: لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق: دراسة وتحقيق صالح بوسعيد

دراسة وتحقيق كتاب الدليل لأهل العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

8

وأبرز من قام بهذا العمل هو ابو عيد الله محمد بن بكر (1) وصفه ابو زکريا بقوله: الطود الذي تفاعلت دونه الاطوار والبحر الذي لا تقاس به التماد، أقامه الاباضية مقام الامام في جميع الامور والاحكام …

هم قواعد المرة، وله في كل فن تأليف كيرة. (2) يشل هذا الشيخ للقمة وصل بين مرحلتين من مراحل الحياة السياسي المجتمعات الأباضية بعد سقوط دولتهم، فاذا كانت جهود من سقه قد اتجهت الى الناحية العسكرية، فان أبا عبد الله قد انصرف بجهوده كما ه من الاهتمام بقضية الحكم ورئاسة الدولة، ومظهر السلطة العلنية الى الاهتمام بالجوانب الداخلي والعلمية والسلوكية.

خاصة أن هذا الفقيه الذي تنقل في معظم المناطق الآهلة باتباع المذهب الاباضي قد أدرك أن التحاولات السياسية السابقة، قد أنهكت أتباع المذهب، وبددت شطهم وأضفت إمكانيتهم. نتيقن ان الدولة الاباضية قد انقرضت وزال سلطانها، وتفرقى رجالها وأتباعها، وبقيت بعض المدن والقرى الاهلة بالاباضية على حالها، وهذا غالبا - في الاماكن البعيدة عن مراكز الفاطميين والمنهاجيين من بعده

(1) - هو ابو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي ولد يجبل نفوسة (ليبيا) حوالي سنة 345 هـ ثم انتقل الى جزيرة جربة (تونس) فاخذ العلم من الشيخ ابي مسرور كما اخذ من العالم الكبير ابونوج سعيد، وقد بقي ملازما لمحتى توفي هذا الاخير فانتقل الى القيروان واقام بها حتى اتقن العربية وفنونها ثم رجع الى حبل نفوسة وبنى بها مسجدا ثم قرر الانتقال الى المغرب الاوسط قمر بالمناطق الاهلة بالا باضية كقصطيلبة وجبل دمر والحامة وحرية حتى وصل الى الصحراء الجزائرية واستقر ببلاد (ريخ (توقرت حاليا) وتوفي هناك سنة 440 هـ لمزيد التفاصيل انظر: ابو زكريا: السير: 126 وما بعدها

2) - ابوزريا: السير: ص 127