المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١١٧يخرج كل عام، كل مترد عن القوانين و التشريعات التي تحكم هذا المجتمع، عن دائرة الفعـ
و العلاقات فيد حتى يعلن توبته و ندمه لينصهر من جديد في هذه الامة، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَدْ يَنبُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (170) فبهذه الطريقة تحققت وحدة الامة في الاسلام وبهذه الطريقة تحققت وحدة المجتمع في ميزاب.
لكن الحياة الفردية والفطرة الفردية والمكتسبات الفردية من الطبيعة لا تذوب بأجمعها
في الحياة الاجتماعية وان كان الافراد بموجب هذه النظرية (أصالة المجتمع)
(181)
(180)
يفقدون هويتهم
الفردية المستقلة في الاطار الاجتماعي ولو بشكل نسبي و انعكاس ذلك على العمارة يظهر في أن معمار وادي ميزابه ورغم أنه يمثل وحدة وكتلة متجانسة العناصر والمكونات بحيث ترى تكافوا وتشابها بين كل المساكن بل بين مختلف المنشآت والمرافق، من المسكن الى المسجده تعبر بصدق عن وحدة الهدفي، ووحدة المجتمع، الا أن في هذه الوحدة ثراء كبيرا في تعدد الاشكال و المناظر بحيث أن كل مسكن كل بناء بل كل مجال وكل فضاء يمثل وحدة متماسكة ومنسجمة لا تتكرر في بناء أو مكان آخر باعتبار أنها لم تكن خاضعة لقوالب جامعة في النمط أو الشكل بل انها كانت استجابة واعية للحاجيات و الضرورات التي أملتها وانعكاسا فطريا لفكر من صاغها و انسجاما مع محيطها الجغرافي و المناخي، يقول رافرو
la communauté
(A Ravereau)
la dignité pour pénurie
chacun
;
a défini un même abrit sage celle du
tous; ni palais، ni gourbi: pour et celle du simple. Cette simplicité n'est
c'était
pas
0
(482)
من هنا يتضح لنا أن المعمار التاريخي في وادي ميزاب كان ثمرة المجتمع بمختلف
عناصره. من هياكل تشريع وتنفيذه وبنائين ومستهلكين في تكامل و انسجام.
استجابة المعمار التاريخي لحاجيات السكان ببساطة، دون تعقيد أو اخلال بالضرورات لقد كان المعمار التاريخي في ميزاب استجابة حقيقية لحاجيات المجتمع الفطرية وانعكاسا مباشرا لنمط حياته وطبيعة نشاطاته وبالتالي ممارساته عموما، ذلك أنه كان يحدد في صياغته بالحاجة، والحاجة فقط دون أن يحل بها أو يكون مقصرا في الاستجابة لها، وذلك ضمن منظومة المجتمع الفكرية و اطاره الطبيعي.
لذلك فاننا لا نكاد نجد جزئية في هذا المعمار لا تؤدى وظيفة معينة أو ترمز الى
هدف ما
116