المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١١٩H
محل اسم الفعال في يز ابرو من النت
1 مدخل نظرى:
(183)
ان سمة التحرك وعدم السكون هي طبيعة كل المخلوقات وهي سنة من سنن الله في الكون فكل مخلوق جمادا كان أو نباتا أو كائنا حيا يخضع لهذه السنة وهو في تحرك دائم وتطور لا يتوقف
(184)
(185)
سواء كان ذلك بالجبر كالجمادا و النبات والحيوان أو بالاختيار كالانسان الذي يتحرك المنظومة لكن بارادته وقدرته التي تمثل أمانة الله
ضمن هذه
عنده. يقول تعالى: " إِنَّا عرضنا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَعُولاً " (186)
(187)
وهو بارادته وقدرته هذه يساهم. لا فقط في تحريك ما حوله وتوظيفه، خاصة وأن الله تعالى قد جعل كل المخلوقات مسخرة لهذا الحفل، لهذا الانسان، بل وكذلك في تحريك باعتباره عنصرا من هذه العناصر المكونة لخلق الله والخاضعة لسنة التحران)
(188)
تطوير نفسه وذاته اذن فطبيعة التحرك و التطور في الانسان صفة لم يصنعها لذاته بل اكسبه اياها ربه وهو غير
(190)
قادر على تعطيلها ولكنه هو الذي يختار طبيعة التحرك ومساره وهدفه فيصنع ويصيغ نمط سلوكه
ومنه
حياته، ومن خلال هذا الاختيار سيلقى نجاحاً أو فشلا في الدنيا وسيجازى في الآخرة.
يقول تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَعْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ قَلَ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيل (191).
اذن فلا يمكن للانسان أن يحاول التوقف عند حالة معينة أو وضع ما أن صفتي التحرك
و الكون مستحيلتين والحقيقة أن محاولة توقفه هذه لا تعني الا التأخر و التقهقر مع أن التقدم والسمو هما واجبا الانسان يقول تعالى: يا معشر الجن والانس ان استطعتم أن تنقذوا من أقطار السماوات و الارض فانفذواء لا تنفذون الا بسلطان " (132)
«<
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو تعلقت همة المرء بما وراء العرش لناله لكن الناس عادة لا يقبلون التغير وترك القديم الا اذا ظهرت لهم منافع ومحاسن الجديد و امتيازه على القديم وهذا يبدو بوضوح في العناصر المادية في الثقافة أكثر بكثير منه في العناصر لان العناصر العادية محسوسة وملموسة ، فليس من الصعب مثلا أن يدرك الناس أن السيف أشد فتكا من العصاء … و أن قطع المسافة بالسيارة أسرع وأكثر توفيرا للراط من قطعها على
المعنوية
(193)
118