المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ظهور الحمير أو الجمال مثلا وان استعمال البوتالماز في الطاهر أنظف وأسرع وأسهل من استعمال موقد الكيروسين … الخ … أما بالنسبة للعناصر المعنوية وتغيّرها فالامر عكس ذلك اذ أن الملاحظ و الشابت أنهم أي الناس يقاومون هذا التغير ويعارضونه معارضة شديدة، والدليل على هذا الصعوبات

التي اعترضت الانبياء عندما جاؤوا بأديان أسمى من الاديان التي وجدت قبل نزول الرسالة عليهم (194)

لكن ما يغيب على هؤلاء الناس أو هذه المجتمعات هو أن هذه العناصر المادية هي عناصر ثقافية وليست عناصر مستقلة عن الذوق و الفكر … بل في انعكاس لها وتبني هذه العناصر دون تنقيتها ثم تكييفها يعني ابتلاع الغذاء ثقافي جديد وخارجي سيعمل أولا على فصل الذات المادية للمجتمع عن المعنوية لينشأ الخلل ثم القطيعة فالمراع أو الصدام حيث النتيجة التي تكون عادة لصالح

ذاته

ثقافة العناصر المادية الدخيلة التي أصبحت عناصر حياتية للمجتمع يخيل اليه أنه لا يستطيع الاستغناء عنها وأنها أصبحت من الحاجيات و الضرورات الحياتية له فيتم بذلك انهيار هذا المجتمع في قيمه وثقافته وبالتالي حضارته لينصهر في الثقافة الغازية. الثقافة التي زودته بهذه العناصر المادية. يقول مالك بن نبي يفقد مجتمع ما شخصيته ويمحى من التاريخ … فيصبح أفراده مجرد انقباض لمجتمع باشده انقاض مهيأة لأن تدخل في بناء جسد اجتماعي جديد

انعكاسا

(195)

والنتاج المعمارى الذى يمثل مجال حياة الانسان وقضاء ممارسته، و الذي تمثل كذلك العقيدته وفكره وحاجته، كان في المجتمعات الاسلامية وفي ميزاب كمجتمع صغير ضمن هذة المجتمعات استجابة لحاجياته الفطرية ومجالا تلمس فيه روح هذا المجتمع ومنهاج عبادته لله فكل الفضاء أن كل الاجسام، كل الفراغات أو جلها داخلية كانت أم خارجية، جسما أم شكلا أم مظهرا أم لونا تعبر بصدق عن المنهج العبادي لهذا المجتمع وذلك قبل أن يصاب بالتوقف عن البحث و العطاء و الاصداع مكتفيا بتكرار ذلك النمط والرصيد من النتاج المعماري و التعميري خاصة وأن حاجياته لم تشهد تطورا كبيرا على مدى قرون عديدة وباعتبار كذلك تناسيه للبعد الزمني الذى لا يتوقف و الذي يحمل في طياته عطاء انسانيا جديدا وضخماء وذلك نتيجة عزلته الذاتية وعدم احتكاكه بصفة مباشرة يمن حوله من المجتمعات والحضارات فنا منه أنه بذلك يحافظ على قيمة الفكرية والعقائدية وعلى أصالة ثقافته فقرط بذلك في الكثير من المكاسب والخبرات الانسانية التي كان يمكنه اخضاعها لفكرة وحاجياته، حتى وجد نفسه أمام تحد الثقافة المادية العالمية التي غزته وواجهته على كثير من المستويات (197) وفي وقت لم يستطع فيه أن يميز بين ما هو صالح له وما لا يصلح له مما أدخل عليه

(196)

119