المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣(2) مرحلة الانفتاح: من القرن الرابع عشر إلى القرن التاسع عشر
يقول الدكتور ابراهيم بن يوسف أنه بعد أن حدد المنزابيون وسائل مقاومتهم ودفاعهم
(199)
(198)
قرروا الانفتاح على الخارج وتنمية اقتصادهم حيث بدأت موجة الهجرة الى التل في نفس الوقت الذي تنمو فيه المبادلات التجارية. وحسب بعض المؤرخين فانه ترجع بداية تواجد الميز ابن في الجزائر (العاصمة (الى بداية القرن الرابع عشر للميلاد حتى أنهم أصبحوا يمثلون قطبا تجاريا وقوة اقتصادية في كل مدن افريقيا الشمالية في العهد التركي
(200) "
لكن التجارة لا تعدو أن تكون وسيلة للعيش أضطر اليها الميزابيون للاسباب التي سبق
شرحها ولأجل الحفاظ على أنفسهم وبالتالي عقيدتهم ومذهبهم يقول الشاعر الاباضي أحمد من النصر
العماني:
هذه
>>
ما في التجارة لي هم ولا أرب اذ لبس يزكوا بها دين ولا حسب
(201)
انن فرغم أن الميزابيين مارسوا التجارة منذ القرن الرابع عشر، ورغم أنهم لاقوا نجاحا
(202)
كبيرا في السيطرة على التجارة في مختلف مدن شمال افريقيا مما وفر لهم أموالا كثيرة، الا أن الاموال لم تكن لتصرف في التبذير أو الرفاهة بل إنها لم تكن تصرف خارج ميزاب الا بعا يحتاجه العاملون خلال مدة اقامتهم، ذلك أن الميزابيين ممنوعين عقائديا و اجتماعيا من الاستقرار خارج ميزاب لذلك كانت هذه الاموال توظف في تنمية المدن، والواحات بتهيئتها وحفر آبار جديدة فيها واقامة وتجديد سدود الاودية واحياء أراض جديدة … مما دفع بالفلاحة أشواطا كبيرة الى الامام حتى أن المهندس الفرنسي فيلن Felen يقول في كتابه الذى أصدره سنة 1908: أن عدد الابار التي يتراوح عمقها بين 25 و 60 مترا يناهز الاربعة آلاف ومائة، أما اشجار النخيل فكانت نجو 170 ألفا (203)
اني فقد كان لاهتمام الميزابيين بأرضهم وحرصهم على تنمية فلاحتهم الناتج عن غيرتهم على عقيدتهم وبالتالي وطنهم ميزاب أهمية كبيرة في حفظ هذه الواحات لمدة قرون عديدة رغم
122