المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

انعكاس الممارسة الاجتماعية الحديثة على العمارة - الانتاج المعماري الذاتي ينقسم هذا الانتاج الى جزئين يمثلان الى حد كبير رغبة وطموح اصحاب

به و

كما

المنتفعين به يعتبر

تلبية

لحاجيات ساكنيه حيث أنه كان مصافا حسب ارادتهم و تحت مراقبتهم. و هذان الجزءان يتمثلان في المعمار التلقائي من جهة و المشاريع الخاصة المصممة من قبل مهندسين معماريين جهة أخرى. من و سنمر فيما يلي الى دراسة انعكاس الممارسة الاجتماعية، أو بالأحرى سمات الممارسة الاجتماعية الحديثة في ميزاب: على هذا الانتاج المعماري بجزئية، وسنبدأ بالجزء الأول و هو المعمار التلقائي. أو المعمار التلقائي:

لئن كان المعمار الذاتي بصفة عامة يعبر، كما قلنا، عن رغبة وطموح المجتمع الذي صلفه، إلا أن الجزء التلقائي منه هو الأكثر إبرازا لهذه الفكرة، باعتبار أنه كان صياغة مباشرة من المجتمع، بدون أن يتدخل في هذه الصياغة أى طرف آخر، كالسلطة مثلا أو مهندسين معماريين، أو خبراء تعميريين، فنان بذلك تلقائيا، لا يخضع لأى ارادة سوى صاغه، و بالتالي فهو المرآة التي تعكس الى حد بعد نمط عيشه و منهاج ممارسته المتسمة بتحول عميق على

ارادة من

مستويات عدة.

بحير موسى

و لذلك تحتم علينا اختيار نموذج من هذا الانتاج المعماري التلقائي من ضمن الأحياء الجديدة التي تمثل امتدادات القصور الميزابية، فتم اختيارنا على حي الذي يوجد في مدخل مدينة العطف (أول مدينة ميزابية من حيث النشأة) والذي يتسم بتجانس و وحدة ساكنيه على مستوى التركيبة الاجتماعية لهؤلاء، اذ يمثلون جزءا من سكان العطف الأصليين (ميزابيين إباضيين).

وقد بدأ تعمير هذا الحي في السبعينات ويحتوى الآن على أكثر من أربعين مسكنا (40) موزعين على مساحة كبيرة نسبيا باعتبار وجود جل هذه المساكن في قطع أرض لا تتجاوز الواحدة منها ((50 م 2)، كما تعرض حي يحيو موسى " الى دراسات و بحوث من طرف أخصائيين اجتماعيين و تعميريين، وجدنا في النتائج التي توصلوا

اليها في بحوثهم سندا لا راستنا

و في هذا الاطار سنقوم:

أولا: بقراءة للحي على مستوى تركيبته و تقسيمه ثم على مستوى نسيجه العمراني، عبر طرقه و مسالكه، وعبر الكتل التي تكونه و عبر مختلف واجهات مساكنه.

150