المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الشكليات التي لا يمكن الا أن تعمق النظرة التحنيطية للعمارة و المجتمع في آن واحد.
3) الغارة الكبرى بغرداية (مؤسسة التوزيع وحدة غرداية)
،
لقد كانت السلطة وراء تركيز و احداث هذه المغارة التي تعتبر من المنشآت العامة ذات الطابع التجاري؛ وذلك أمام الكثافة السكانية التي شهدتها منطقة وادي ميزاب و ارتفاع حاجة السكان المستمرة الى مختلف المواد
الاستهلاكية.
أما الملاحظة التي نوردها في البداية هي أن هذه المغازة هي من ضمن مئات أمثالها، الموزعة على كامل تراب الجزائر و التي هي على ملك الدولة الجزائرية حيث لا تختلف الواحدة منها عن الاخرى سواء من حيث الشكل والمضمون بل وحتى من حيث المواد التي تباع فيها والتي سعت الدولة الى توزيعها على مختلف جهات البلاد بكل "عدل".
فهي اذن عبارة عن أنموذج بصدد الاعادة والتكرار فى كل المناطق دون مراعاة للخصوصيات المحلي سواء منها الاجتماعية أو المعمارية أو الطبيعية.
ة
الصيف
و يكفي هنا أن نلقي نظرة على الغلاف الخارجي لهذه المغازة، ونقوم بقراءة لواجهاتها، حتى نستخلص أنها مسقطة وغريبة عن الواقع المادي والمعنوى للجهة، و ذلك ابتداء من الواجهة التي صممت من مواد معدنية (ألومينيوم) و مواد شفافة (بلور) لا تتلائم مع المناخ المحلى للمنطقة، المتصف بالحرارة الشديدة في و الرياح الرملية القوية على امتداد فترات كبيرة من السنة، وصولا الى السقف المنحني، الذي يذكرنا بالمعمار في المناطق الثلجية، الشديدة البرودة لفترات طويلة من السنة. فهي إذن في جملتها لا تتأقلم مع و ا من واقع الجهـ للطبيعة. كما أن هذا النمط من المغازات ذات الواجهات الشفافة يعكس نمطا استهلاكيا حديثا وغريبا، اذ أن الواجهات الشفافة و التي يبرز عبرها ما في داخل المغارة، هي من الاساليب الحديثة في طريقة العرض المرتكزة على عامل الاغراء والجاذبية للحرفاء، و ذلك على شاكلة النمط الغربي الرأسمالي، الذي له انعكاسات
اجتماعية سيئة نحن في غنى عن الخوض في تحليلها.
(4) نزل ريم
تم تصميم.
(RYA)
ــة
هذا النزل بشكل لا يرتبط بنمط المعمار الميزابي التاريخي على أي مستوى. فاذا اعتبرنا أن النزل (عموما (هو فضاء مخصص لاستقبال الزوار من السائحين وتوفير الراحة لهم، فمن البديهي أن يكون متميزا على مستوى الشكل والمضمون حاملاً في صياغته الملامح المعمارية للجهة، متخذا في ذلك شكلا يتأقلم مع المحيط
200
HHH