المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢مثله مثل
الجغرافي والواقع المناخي لميزاب و متضمنا فضاءات تذكر الزائر أو السائح بخصوصيات الفضاءات الميزابية التاريخية خاصة وأن خصوصية المكان هي التي جلبته اليه. إلا أننا لا نشعر تجاه هذا النزل الذي بين أيدينا بأي احساس يشعرنا بأننا في ميزاب، كثير من النزل في مناطق أخرى خارج ميزاب، و هذا يتجلى من خلال توزيع فنما انه الداخلية التي تتصف بالغموض خاصة اذا نظرنا الى المجازات) couloirs (التي تربط بينها والتي تبدو متداخلة ومتشابكة كمتاهة Labyrinthe تصعب حركة التنقل فيها بوضوح، وكذلك من خلال الواجهة التي صدمت بشكل عشوائي الاعتبار الخصوصية المناخية المحلية (فتحات كبيرة الحجم وشرفات لا تمت الى معمار وادي ميزاب بصلة، أضف الى ذلك مواد البناء المستعملة في هذا النزل والتي لا تتلائم مع الواقع المناخي والمميزات المعمارية للجهة. اسمنت) مسلب، قوالب من الاسمنت والحصى الخ.
}
لا يأخذ بعين ا
استنتاجات
بعد دراسة وتحليل المعمار الحديث في ميزاب في جانب هام منه وطبيعة علاقته بالممارسة الاجتماعية الحديثة من حيث التأثير والتأثر نقف على بعض الاستنتاجات العامة التي تعكس منهجية انتاج هذا المعمار. 1) خضوع المجتمع لقيم الحياة الحديثة:
تتأثر الممارسة الاجتماعية الحديثة في ميزاب لجملة من القيم الجديدة المسبوقة بالفكر الانساني المرتكز أساسا على مفاهيم كالحرية والفردية والعقلنة لمختلف التشريعات والقوانين، وتتسم هذه المسارسة بعدم ارتباطها الوثيق لم الأصول العقائدية ويتقلص الروابط والالتزامات الاجتماعية وعزوف الأفراد عما يفيد حرياتهم ويحد من طموحاتهم. كما تتسم أيضا بالتطلع الى الحداثة والرفاهية والتوق الى مزيد من الراحة والمتعة مما تسبب في بعد الافراد والجماعات عن دائرة المراقبة الدينية وظهور العقلية الاستهلاكية وانحسار العلاقات الاجتماعية وبالتالي بروز مناهج حياتية لا ترتبط في كثير منها بالعمق الثقافي للمجتمع. وجات هذه الممارسة المغايرة لما كانت عليه سابقا نتيجة توقف المجتمع عن الإبداع في اطار التواصل الحضاري لمدة زمنية طويلة وتعرضه لحوامل فكرية وسياسية واجتماعية غريبة عنده سبق شرحها وتفصيلها. وباعتبار أن المعمار جزء من الانتاج المادي للمجتمع فانه لا يمكن أن يكون الا انعكاسا لفكره وممارسته
وتطلعات افراده.
201