المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٥٩أو داخلي، عام أو خاص، في شكله أو وظيفته المحددة له، من شأنه الاخلال بالنسق العام للقصر أو احداث أي خلل في هيكلته التي صيغت حسب القواعد الاسلامية والتي من أهمها " درء المفاسد وجلب المنافع" ومنع الضرر عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: " لا ضرر ولا ضرار "، فلا مجال لتداخل وظائف مجالات وفضاءات مختلفة ولا مجال لتحويل أو تحوير في وظيفة أى فضاء كاستعمال الطريق التي يتمثل دورها في التنقل فقط،
كمكان للتجمع أو البيع والشراء، أو كتحويل مسكن الى سوق أو حمام أو فندق … لأن في تغيير هيكاة القص وتحوير وظائف مختلف المجالات فيه بما لا يتفق مع المبادئ الاولى التي كانت وراء صياغته، تغييرا في الممارسات والعلاقات الاجتماعية المبنية على الأسس الاسلامية والقواعد الفكرية للمجتمع الميزابي الاباضي، وتقليص قدرة المجتمع والهياكل الاجتماعية على المراقبة وبالتالي قلب مبادئ وقيم هذا المجتمع بما يحدث الانخرام والتفكك طبيعته ونمط حياته وسلوكه وبالتالى ثقافته التي وجد من أجلها.
وتتضح جوانب التخطيط الاسلامي للمدن الميزابية ابتداء من اختيار الموقع ثم تخطيط الموضع تخطيطا يحقق غايات المجتمع الفردية والجماعية والمادية والروحية، انطلاقا من الفكر والمذهب الاباضي المبني على القيم والمبادئ الاسلامية، فبرز الى حيز الوجود التكوين أو التركيب المادي للمدينة الميزابية الذي تحكمه قوانين اجتماعية تنظم عناصره ومكوناته تنظيما خاصا متميزا صاغ في النهاية الهيئة الواحدة التي تراها في جميع المدن الميزابية. الاسس والمحاور الرئيسية التي حكمت تخطيط المدينة الميزابية، والتي تميزت في هيئتهـ المادية عن المدن الأخرى لما تشتمل عليه من تكوينات معمارية أساسية وهامة مرتبطة بحياة المجتمع الميزابي وأسس تحكم توزيع هذه التكوينات على خطة المدينة باعتبار النظم التي تسير وفقه
كما تتضح
داخلها:
حياة المجتمع في المدينة الميزابية والمؤسسات المختلفة التي تضبط حركة الحياة وفق هذا النسق. واتجهت دراستنا للحياة الاجتماعية العامة في ميزاب من منظور خاص يحاول الربط بين الحياة الاجتماعية المدينة الميزابية وملاءمة تخطيط المدينة لممارسة النشاطات الاجتماعية ومدى تأثر هذا التخطيط بتلك الجوانب التي تحكم الحياة الاجتماعية في ميزاب، وكيف أن المدينة الميزابية بهيكلها التخطيطي والعمراني ما لجوانب النشاطات الاجتماعية فيها.
هي.
الا صدى
58