المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٦العمارة
-- الاشكالية كثيرا ما تحدث الباحثون المعماريون والاجتماعيون عن الوحدة والانسجا، لانسجام في الاسلامية التاريخية التي كانت انعكاسا لفكر المجتمع الاسلامي وممارساته وحاجياته فكانت بذلك مرآة لمجتمع تميز في هيكلته وتنظيماته باعتماده على قيم ومبادى اسلامية مرتكزة على بعدي التوحيد والاستخلاف.
حي
الا أننا نلاحظ اليوم أن العلاقة التي تربط الممارسة الاجتماعية) كما سنعرفها فيما بعد في الصفحة 10) بالنتاج المعماري الحالي لا تعكس الوضعية الصحية التي يجب أن يكون عليها المجتمع وهذا النتاج، وذلك باعتبار وجود خلل في هذه العلاقة من حيث التجانس والتأثير والتأثر، هذا النتاج الذي لم يقتصر فقط على عدم الاستجابة الموفقة لممارسات المجتمع وحاجياته الموضوعية والمتطورة، بل أصبح يساهم في صنح ممارسات وحاجيات منبتة وغريبة عن واقعه المادي والفكـ والنفسي اضافة الى القطيعة التي حدثت مع موروثه الثقافي في بعديه المادي والمعنوي حيـ أصبح المجتمع يخضع لأسسر، وقيم ثقافية غريبة عنه تعرض لها وانصهر فيها تحت شعاري العالمية) Universalisme) والمدنية الحديثة التي دخلت عليه نتيجة توقفه عن الابداع في اطار التواصل الحضاري والتي هي في حقيقة الأمر ليست الا ثقافة خارجية مسقطة عليه وعلى كثير من المجتمعات الأخرى مما أحدث فيه تصدعا على مختلف المستويات المادية والفكرية والنفسية.
(3)
نظرا لما سبق وباعتبار أنه لا سبيل لتقدّم أي مجتمع وخروجه من أزمته الحضارية " الا على أساس التاريخ والثقافة التي يمتلكها (4) - فانه يجب استنباط أسس معمار يستجيب لحاجيات المجتمع الحديثة ويلائم واقعه المادي ومحيطه الطبيعي، ومتأصل باعتماده على أصوله الفكري والعقائدية التي صاغت نتاجه المعماري الموروث ليواكب تطور المجتمع في مسيرته الحضارية.
إذن فاشكا ليتنا تتمثل في الوقوف على:
طبيعة العلاقة الرابطة بين المعمار والممارسة الاجتماعية قديما وحديثا
استنباط أسس المعمار الذي يستجيب لحاجيات المجتمع الحديثة والمرتبط بعمقه
الثقافي وأصوله الحضارية.
(2)
4