المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٧٩يعتبر السوق في المدينة الميزابية من المنافع الهامة للسكان، لما يمثله من فضاء اقتصادي واجتماعي وما يوفره من مجال عام يتجمع فيه مختلف أفراد المجتمع الرجالي، يتبادلون فيه عمليات البيع والشراء، ويتحاورون فيه عن شؤونهم في شتى المجالات.
وللمدينة الميزابية سوق واحد، يخضع لسلطة المسجد في التسيير والتنظيم والمراقبة، حيث لا يبدأ النشاط فيه الا بحضور أحد أعضاء العزابة أو الأمين المكلف بالاشراف عليه. وفي هذه الوحدة سعي الى وحدة المجتمع، بوحدة المراقبة ووحدة التسيير. وفي السوق الميزابي، تنعكس جملة من الممارسات التي تحكمها القيم والمبادى الدينية والاجتماعية للمجتمع. وتبرز هذه الممارسات على مستوى موقع السوق وشكله ومكوناته. وتعتبر هذه العناصر الثلاثة (الموقع، الشكل والمكونات (مميزة للسوق الميزابي عن غيره من الأسواق في المدن الاسلامية الأخرى، وسنمر فيما يلي الى تبيانها عنصرا عنصرا لنستشف من خلالها مدى انعكاس الممارسة الاجتماعية في السوق كجزء من الكيان المادي للمدينة الميزابية وكجزء من المعمار الميزابي.
الموقع:
يحتل السوق الموضع الأسفل من المدينة، ويكون بذلك في طرفها وبالقرب من المدخل الرئيسي لها، وكما ذكرنا في الفصل الخاص بهيكلة المدينة أن لهذا الموقع دلالات ثقافية واجتماعية هامة، حيث أن في هذا الاختيار حد من حرية الغريب الذي يدخل المدينة والذي يعتبر دخيلا وغير مراقب اجتماعيا، بحيث لا يمكن له تجاوز السوق الى داخل المدينة الذي يعتبر حرمة المجتمع، بما يحتويه من مساكن ومن يفعل ذلك فقد تعدى على حرمة المجتمع، ويصبح محل استجواب وتساؤل وشك وريبة من طرف السكان، الا في صورة ما ان كان مرافقا من قبل أحد سكان المدينة، فيعتبر حينئذ عنصرا من المجتمع باعتباره ضيف وتحت مسؤولية ومراقبة مضيفة، اذن بهذا السوق حاجزا ماديا ومعنويا بين داخل المدينة وخارجها ويعتبر كذلك المجال المشترك بينهما. وتدعيما لهذا وحتى لا يضطر الغريب، الدخيل) ممن يفدون على السوق لبيع بضائعهم. الى عبور المدينة والذهاب الى المسجد للصلاة جعل داخل ساحة سوق غرداية مثلا مسطح مرتفع على مستوى الأرض بمقدار 70. لأداء الصلاة.
سم
تقريبا
كما أن في هذا الاختيار فصل بين الفضاء الديني الروحي للمجتمع الذى يمثله المسجد والفضاء الدنيوي،
78
LE - - - - - - - - - - - - -