المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٨٨2 العائلة الميزابية: خصوصياتها ومكوناتها.
ــة التي تناولت بالبحث العائل يقول الاستاذ هبة الحاج رمضان في دراسته الاجتماعية الميزابية لا إن حجمها كان يتجاوز أحيانا ثلاثة أجبال مجتمعة في حياة مشتركة، وهي عبارة عن اجتماعية واقتصادية موحلة ومستقلة، تخضع في تنظيمها لسلطة واحدة، وهي سلطة الجد أو الاب أو الاخ الاكبر كما يضيف أنه يكفي أن يقوم الباحث بملاحظة المسكن العائلي لتأكيد هذه الفكرة، حيث
مؤسسة
(129)
أن النمط المعمارى يرتكز في هذا الاطار على الاكثار في عدد الغرف لاستيعاب أكثر عدد من الافراد وهذا دون أن تكون حياتهم مستقلة تماما، بحيث بظهر ذلك في المرافق الحياتية الأخرى، كالمطبخ و الحمام وفناء المنزل والسطح وغيرها، التي تم تصميمها بطريقة تساعد على الحياة الجماعية والمشتركة مع مراعاة الفصل بين المجال الخاص بالرجل والمجال الخاص بالمرأة. (130). وعند وعند الزواج، مثلا يكون دخول زوجة الابن أو الأخ في العائلة اضافة امرأة لها وليس استقلال رجل عنها. كما أن هذا الابن أو الأخ المتزوج لا يشهد تغييرا في أسلوب حياته الا من حيث مكانته الاجتماعية، حيث تحول من شاب الى رجل متزوج تزداد مسؤوليته ومراقبته في آن واحد، وتخصص له بعد زواجه غرفة له ولزوجته، كما أنه يواصل ممارسة عمله ونشاطه الاقتصادي ضمن مؤسسة العائلة.
ويساعد على تأقلم الاسرة الحديثة في العائلة الأم الزواج المبكر، حيث أن العادة والعرف
في ميزاب لا يسمحان للشباب بأن يتجاوز عمر زواجهم العشرين سنة، بينما يكون عمر الفتيات الاقصى
عادة
عن
الستة عشر سنة تقريبا، وذلك حرصا من المجتمع على حفظ الدين بتحمين شبابه للابتعاد به كل انحراف أو سقوط. كما أن الانجاب المبكر للاسرة يعتبر ايجابيا للزوجين الذين يجدان السند اللازم والكافي من ابنائهما في وقت غير متأخر، خاصة بالنظر الى أسلوب العيش القائم على الفلاحة. اخن فان الاسرة الحديثة العهد والتي تعتبر صغيرة السن، لا يمكن لها بأي حال الاستقلال عن العائلة الأم سواء في تسيير حياتها أو في كسب، معاشها، ذلك أن الزوجين لا يملكان بعد الرصيد الاقتصادي المعاشي أو حتى التجريبي الذي يمكن أن يوفر لهما القدرة على مواجهة الحياة، وبالتالي الاستقلال عن العائلة الأم.
اذن فان الاسرة الحديثة لا تجد غير الانصهار في هذه العائلة والذوبان فيها.
87