هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثاني.

1

2

بدايات الهجرة وأسبابها

فأنشأ كل من عباس بن حمانة والشيخ الحاج بكير العنق وجملة من الميزابين والتبسيين الجمعية الصديقية الخيرية للتربية الإسلامية والتعليم العربي والاصلاح الاجتماعي في سنة 1913 م، ولقد ترأسها الشيخ عباس بن حمانة، وكان أمين مالها هو الشيخ الحاج بكير العنق

4

وكانت المدرسة الصديقية التي أسسها عباس بن حمانة بأموال أحد تجار وادي ميزاب الكرام الذين استوطنوا تبسة منذ أربعة أجيال كاملة، هي التي فتحت السبيل لتأسيس المدارس الحرة، وكانت الأولى من نوعها في الجزائر، ومن محاسن الصدف التي صادفت الشيخ عباس بن حمانة في هذا الطريق الإصلاحي أن التجار الميزابيين الذين جلهم من تلاميذ الشيخ امحمد اطفيش القطب والشيخ الحاج عمر بن يحي، لذلك كانوا من أكبر أسباب نجاح هذه الحركة المباركة، فآزروها بأنفسهم وأموالهم وأسرعوا إلى تسجيل أبنائهم بالمدرسة، ومن بين هؤلاء التجار نجد: الحاج بكير العنق، وأخوه الحاج عمر العنق، ومحمد بن بكير التاجر، والحاج بكير بن عمر المرموري

كانوا

معه

5

1 - أحد أعلام مدينة تبسة المعروفين، كان قوي الشخصية شديد التمسك بدينه والغيرة عليه، شجاعا لا يخاف إلا الله، بعيد النظر مثقف العقل ويتقن العربية، ويعرف الفرنسية، شديد الحب للقراءة تأتيه الجرائد والمجلات التونسية وغيرها فيعكف عليها، وكل واسع العلم بالسياسة العالمية، وكان من زعماء الجزائر قبل الحرب العالمية الأولى مع الدكتور محمد بن العربي والشيخ محمد بن رحال، وقد سافر مع الوفد الجزائري الذي ذهب إلى باريس في عام 1912 م، ليطالب بإلغاء قانون التجنيد الإجباري، ويدافع عن حقوق الجزائريين لدى الحكومة الفرنسية، وأسس رفقة صديقه الحاج بكير العنق المدرسة الصديقية التي كانت من أول المدارس الجزائرية العصرية، ونتيجة نشاطه الكبير والعظيم حقد عليه الاستعمار واعوانه، فاغتيل يوم 16 جويلية 1914 م. ينظر: محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، المرجع السابق، ص-ص (266 - 267).

2

بكير بن ابراهيم بن عمر بن حمو العنق، الشهير بـ أسد القرارة، (ولد: 1868 م/ توفي: 1934 م)، أخذ العلم بمسقط رأسه على الشيخ عمر بن يحي، وعن الحاج محمد بن الحاج قاسم، استظهر القران الكريم، ثم تنقل إلى معهد القطب اطفيش فكان من أبرز تلاميذه، اشتغل بعد مرحلة التعلم بالتجارة بمدينة تبسة، ثم التحق بسلك العزابة، وبعد وفاة الحاج ابراهيم بن يحي عين رئيسا للعزابة، ويعتبر من أعيان القرارة الذين استعان بهم الشيخ بيوض في حركته الاصلاحية، وترأس العديد من التجمعات السرية بالقرارة وله علاقات وطيدة مع زعماء النهضة خارج ميزاب كعبد العزيز الثعالبي والامير خالد وشكيب ارسلان، وأسس رفقة صديقه عباس بن حمانة المدرسة الصديقية بتبسة، وكان الاستعمار الفرنسي يضايقه كثيرا، وسجنه سبع مرات، وفرض عليه الكثير من الغرامات المالية، من أجل التقليل من نشاطه ولكنه لم يتزعزع واستمر بعطائه حتى وافاه الأجل. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 2، صص (181 - 183).

3

- Amal N. Ghazal: "TENSIONS OF NATIONOMISM : THE MZABI STUDENT MISSIONS IN TUNIS AND THE POLITICS OF ANTICOLONIALISM"، int. J. Middle East Studies، 47، 2015، p 50.

268

4

55

- محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، المرجع السابق، ص عمر بن يحي المليكي القراري، الشهير بـ" نور القلب" (ولد: 1858 م /توفي: 1921 ولد ببلدة القرارة ودخل الكتاب بمسقط رأسه، وهو بن ست سنوات، فحفظ القرآن الكريم، أخذ بعض العلوم على يد مشايخه بالقرارة كالشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود ثم انتقل إلى غرداية سنة 1891 م، ودرس على الشيخ بابكر بن الحاج مسعود، ثم أكمل دراسته العليا على الشيخ اطفيش قطب الائمة ببني يزقن وتخرج سنة 1896 م، ثم أسس مدرسة بالقرارة في سنة 1896 م، فتصدر لتعليم ابناء المنطقة في شتى العلوم، فكان إماما وواعظا ومصلحا، ثم أصبح شيخا للقرارة بعد وفاة شيخه الحاج ابراهيم الابريكي في سنة 1911 م، وكان يرسل بعثات علمية إلى شيخه اطفيش ببني يزقن، وبعد وفاة القطب توجهت تلك البعثات صوب تونس ابتداءا من سنة 1916 م، كان عضوا بارزا في الجمعية السرية بميزاب، التي تعتبر من فروع الجامعة الاسلامية بتركيا خلال الحرب العالمية الأولى، ولقد سجن وعذب من طرف الاستعمار، ولقد تخرج على يديه أبرز الشخصيات العلمية التي قادت النهضة الاصلاحية بوادي ميزاب بعده. ينظر: جمعية التراث المرجع السابق، ج 3، صص (654 - 655).

97