هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

للصلاة في أوقاتها، وكان هذا المسجد هو جامعة الميزابيين في تونس يوثق الصلات بينهم، ويزيدهم تذكرا وعناية وخدمة لوطنهم

ونظرا للخصوصية المذهبية التي يمتاز بها الميزابيون بحكم أنهم يتبعون المذهب الإباضي، فقد ظلت الخصوصية حتى فيما يتعلق بموتاهم وكان لديهم مقبرتين الأولى وهى القديمة موجودة في باب العسل، والمقبرة الثانية موجودة في مقبرة الجلاز تحت ربوة برج سيدي علي رايس.

2

فكان الميزابيون الموجودون في تونس يشكلون طائفة لابأس بها من تعداد المهاجرين الجزائريين، وأيضاً كانوا ذوو مكانة مرموقة في المجتمع التونسي خاصة أصحاب الأملاك والأثرياء منهم، وكانت لديهم خصوصية حتى في أماكن إقاماتهم حيث كانوا يتجمعون في أماكن مخصصة كما رأينا سواء في الحمامات التي كانوا يمتلكونها أو في المحلات التجارية المختلفة، أما الشكل الثاني من الإقامات الميزابية بتونس فهي التي تخص البعثات العلمية، فكانت لديها مقرات خاصة بها.

مقرات البعثات العلمية "دار البعثة":

بعد أن تم غلق المدرسة الصديقية بمدينة تبسة من طرف الاستعمار الفرنسي، بدأ أولياء تلاميذ المدرسة في التفكير من أجل إرسال أبنائهم لإكمال الدراسة في تونس، ولقد اهتدى هؤلاء الأولياء إلى الشيخ أبي اليقظان الذي كان متواجدا هناك في تونس، فتواصلوا معه وأخبروه عن مشروعهم فقبل مباشرة لأنه كان يطمح في ذلك

منذ فترة زمنية سابقة.

هكذا بدأ الشيخ أبي اليقظان في الاستعدادات لاستقبال فوج التلاميذ، فبدأ في البحث عن منزل مناسب لاستئجاره، يكون مقرا لبعثتهم، ويؤويهم ويعينهم على مزاولة دراستهم، ولقد كان رفقة الشيخ أبي اليقظان في هذه المهمة كل من الشيخ الحاج عمر العنق والشيخ سعيد بن عيسى النفوسي، وبالفعل تمكن هؤلاء من إيجاد دار فسيحة وجميلة في الطابق الثاني من نهج تربة الباي في النصف الأول من جهة جامع الزيتونة، وفي هذه الدار نحو خمس حجرات واسعة، وصحن يتوسطها، وسطح فسيح، ولقد كانت الدار مضيئة وفسيحة، وبها كل المرافق اللازمة الأخرى.

2

3

- محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص 168. مختار هوراي: المرجع السابق، ص 10.

الشيخ سعيد بن عيسى النفوسي، صهر الشيخ سليمان الباروني، وهو من جبل نفوسة بليبيا، كان مثقفا وراجح العقل، حافظ لكتاب الله، كتب بعض المقالات في جريدة الفاروق للشيخ عمر بن قدور، ولقد استقر بتونس عندما قامت القوات الايطالية باحتلال ليبيا، ثم تنقل نحو تبسة منذ سنة 1913 م، وذلك لكثرة وجود إخوانه الميزابية من أصحاب المذهب الإباضي هناك، ثم احترف الخياطة في بلدة الشريعة بتبسة، ثم جعله الميزابية هناك بتبسة معلما لأبنائهم، ولما تقرر إرسال أول بعثة ميزابية إلى تونس أرسله الشيخ الحاج بكير العنق ليساعد الشيخ أبا اليقظان في مهمة الإشراف عن البعثة. ينظر: محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المرجع السابق، ص 153.

110