هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

وبهذا تعرف الميزابيون في تونس على عصب هام من الحياة اليومية للشعب التونسي الذي يعتمد في نظافته اليومية على الحمامات الساخنة العمومية، حيث كان يسارع إليها في كل يوم زرافات من الرجال في أوقاتهم وجماعات من النساء في أوقاتهن، وكانت الحمامات الكبيرة والشهيرة المقصودة في تونس أغلبها لهؤلاء الميزابيين، الذين كانوا يقومون بها أحسن قيام وكان داخلها قصرا فخما مليئا بالنقوش البديعة والرخام المزركش الجميل، يسطع في أنحائه البخور الميزابي، وتميزت هذه الحمامات أيضاً لكونها مجالس للمستحمين يجدون فيها القهوة والشاي، فيطول مجلسهم هناك، فكانت مزدحمة بكل فئات الشعب التونسي، بدءا من الطبقات العليا ومن العائلات الشريفة، والعائلات العامة فكون الميزابيون هناك رابطة صداقة كبيرة مع التونسيين وأصبحوا عنصرا هاما في المجتمع التونسي وامتهن الميزابيون أيضاً مهنا أخرى متعددة ولعل أبرزها كان في مجال التجارة وخاصة في الاستثمارات التي يكون بها الكسب مريحا مثل مهنة القصابة (الجزارة)، وبيع مادة الفحم، وتذكر بعض المصادر الميزابية أن ميزابياً كان يشغل منصب كاهية لباب السويقة، اشتغل ببيع الزيت والمواد الغذائية وكانت له القدرة على تخزين قناطير منها، وتشاركه في ذلك مؤسسات فرنسية متخصصة ببيع الزيت والمواد الغذائية.

1

ونجد أن بعض القوانين التونسية أيضاً قد ساهمت في النشاط الاقتصادي للمهاجرين الجزائريين، فنلاحظ القانون الصادر عن الإيالة التونسية سنة 1857 م، ودستور سنة 1861 م، اللذان فتحا المجال لامتلاك العقارات للمسلمين المستقرين بالبلاد التونسية، وبذلك تمكن المهاجرون من امتلاك الدكاكين، والحمامات والمقاهي والأراضي الفلاحية الواسعة، فاستثمروا أموالهم وتوسع نشاطهم الاقتصادي.

وهناك فئة من الميزابيين أيضاً تميز نشاطها بتجارة متنوعة بالمدن والمناطق الحدودية المشتركة بين البلدين انطلاقا من الحدود الشمالية على البحر إلى المناطق الحدودية جنوب تبسة وتنوعت مواد هذه التجارة من: السكر، الشاي والحبوب والأملاح، والجلود، الدهون، وغيرها، وكانت هذه المناطق تمثل شريان النشاط الحيوي للتجارة والعمل، وكان التجار يتنقلون إلى داخل البلاد التونسية محملين بأنواع السلع ويبيعونها بالأراضي التونسية، ويشترون أو يتقايضون بالبضائع ثم يعودون إلى مناطقهم الأصلية بالجزائر

1

3

أما في المجال النقابي للعمال فلم يكن يحبذ الميزابيين العمل النقابي، على غرار بقية المهاجرين الجزائريين الآخرين الذين نجدهم قد انخرطوا في النقابات العمالية المختلفة مثل المهاجرين السوافة على سبيل المثال الذين تزعموا بعض النقابات العمالية، مثل نقابة العمال في أم العرائس التي تزعمها عبد الحميد بن الأخضر منذ سنة

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 167.

2 - مختار هواري: المرجع السابق، ص 9.

3 ـ أحمد بن جابو: المرجع السابق، ص-ص (209 - 210).

132