هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

زجه في السجن أو النفي، وما لبث أن جاءه القرار من ديوان المحافظة ومضمونه " الحكومة الفرنسية تدعوك إلى الكف عن كل حركة عدائية واختر لنفسك أي بلد شئت خارج هذا التراب"، هذا هو نص القرار الذي وجهته فرنسا إلى أبي إسحاق اطفيش بواسطة المقيم العام في تونس وتريد بالحركة العدائية ما يقوم به الشيخ من إرشاد للشباب إلى طريق الإصلاح الوطني والديني.

وأثناء قرار الإبعاد وقعت حادثة بينه وبين الوكيل حيث طلبوا منه أن يذكر أنه يحب فرنسا وسوف يلغون قرار النفي، ولكن الشيخ أبي إسحاق رد عليهم بقوله: الحب محله القلب فكيف أجرؤ على جرح وإدماء قلبي»، ولقد ألح عليه عدد من أعضاء الحزب في قولها حتى لا يتم إبعاده ولكنه رفض، ولقد كان هذا القرار الجائر في حق الشيخ، مضرة جلبت وراءها منفعة، حيث أصبح يعرف بالحزب في مصر، وبالحركات الوطنية في المغرب عامة. هكذا ناصر الميزابيون القضية التونسية واعتبروها أحد قضاياهم وكانوا ممولين للحزب ولكل نشاطات الشيخ عبد العزيز الثعالبي، ويذكر توفيق المدني مدى حرص وغيرة الميزابيين على القضية التونسية التي تمثل أيضاً القضية الميزابية بحكم أن ميزاب وقعت معاهد الحماية مع الاحتلال الفرنسي، فيقول: " وأكد القوم بما لا يحتاج إلى دليل آخر أن الميزاب بلاد حماية، لا بلاد استعمار وأنهم يطالبون باحترام معاهدة الحماية التي جنحوا إليها، كما تطالب تونس باحترام معاهد الحماية التي أرغموا عليها، فقضية بلاد ميزاب من هذه الناحية، هي نفس قضية تونس، وإحراز تونس على حقها، يفتح الباب لإحراز ميزاب على ما ضمنته له، المعاهدة، لذلك كنت أرى الوفد المبارك، يغار على قضية تونس غيرته على بلاده

كل هذا جعل الميزابيين أصحاب مكانة مرموقة في تونس، وكان لديهم مقام كبير عند الحكومة التونسية والأمة التونسية، وكان باي تونس وحكومته إذا أتته الوفود مهنئة في الأعياد يخص الميزابيين بالحفاوة البالغة، وينظر إليهم وإلى شيخهم بعين الإكبار وحظي الميزابيين في تونس طوال فترة تواجدهم بالاحترام واللطف

هكذا إذا كان الميزابيون يجمعون بين حمل القضية الميزابية في قلوبهم رفقة القضية التونسية، من أجل الظفر بحقوقهم التي كانت مبرمة مع سلطات الاحتلال إبان عقد معاهد الحماية معهم وكانوا يعتبرون نجاح القضية التونسية وعبد العزيز الثعالبي هو نجاح للقضية الميزابية وبلوغ غاياتها المنشودة.

1 ـ أبي راس عبد الله بن محمد الكاملي: أسحق إبراهيم اطفيش، د. ط، الشهاب، قسنطينة، 1966 م، ص-ص (39 - 40).

2

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 243. 3 ـ أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، المصدر السابق، ص 219. - محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 166.

4

147