هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الثالث
ج في المجال الثقافي والعلمي:
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
ولأن المهاجرين الميزابيين كانت نسبة الطلبة والنخبة المثقفة فيهم نسبة مرتفعة، فقد كانت مساهماتهم أيضاً في الميدان الثقافي والعلمي بتونس مساهمة مهمة، وكانت لهم مشاركات في الحياة الفكرية التونسية، سواء بالكتابات أو بالمشاركات في الندوات والمحافل العلمية والثقافية، أو من خلال التواصل الأدبي بينهم وبين التونسيين، فكان الإسهام في الجانبيين العلمي والثقافي للميزابيين في تونس متداخلا وذلك راجع لكونه راجع إلى أنها مساهمة طلابية في أغلب الأحيان وسنحاول أن نعطي نماذج لكليهما، سواءً على الصعيد الثقافي أو العلمي.
ج-1 - المساهمة في المجال الثقافي:
كانت البيئة الثقافية الخصبة التي تعشيها تونس في تلك الفترة، بيئة مساعدة على الإبداع والتألق في هذا الميدان، سواءً في الكتابات الصحفية أو المشاركة في الاحتفالات والندوات الفكرية والثقافية التي كانت تقام في مختلف النوادي الفكرية والأدبية التونسية.
ج-1 - أ- الطلبة الميزابيون والمساهمات الأدبية والثقافية:
ولهذا كان الطلبة الميزابيون في تونس متابعين للحراك الثقافي التونسى ومساهمين فيه، من خلال كتاباتهم المتنوعة على صفحات الجرائد التونسية أو المشاركة في المناظرات الأدبية والشعرية التي كانت تقام.
فنجد الشاعر مفدي زكريا منذ سنة 1925 م، ينشر على صفحات الجرائد التونسية قصيدة لاقت الإعجاب من كل التونسيين بل، والمغاربة نظرا لعمق القصيدة المنشورة وأثرها في نشر الوعى النضالي ووحدة المغرب العربي، وكان عنوان القصيدة " إلى "الريفيين" ونشرت عبر جريدة "لسان الشعب" وجريدة " الصواب"، ومن أبيات هذه
القصيدة:
بني من كان يهوى الحياة يهون عليه ركوب الخطر فعرش السعادة لا يبتنى لقوم، سوى فوق هام أخر وبين البلاد ودستورها ضحايا نفوس وسجن أسر
وما الفخر إلا على ضمّر تلوح سنابكها بالشرر
ولن يبلغ العز إلا الذي على رشف الكأس صبر
1
148
محمد ناصر: مفدي زكرياء، المرجع السابق، ص-ص (83 - 85).
1