هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الفصل التمهيدي

التعريف بمنطقة وادي ميزاب

هذا المذهب، هؤلاء الطلبة كانوا مزودين بتعليمات مرشدهم ومعلمهم الإمام " أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة "

1،2

"أبي

المنظم السري للإباضية في الشرق أو المغرب، فتحرك طلبة العلم بثقة وتفاؤل من أجل محاولة إقامة هذا الأمر وبايعوا " أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري "، وبايعوه بالإجماع وذلك تحقيقا لوصية شيخهم عبيدة"، وهكذا تمت مبايعته ودخل طرابلس واستقر هناك

وصل خبر قيام إمامة أبي الخطاب إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، الأمر الذي لم يتقبله الخليفة فأرسل إلى واليه بمصر ابن الأشعث لمحاربة أبي الخطاب، وهكذا سارع ابن الاشعث لمحاربة أبي الخطاب، وكانت المعركة الفاصلة بين الجيشين في صحراء السرت، الحارقة وتواجه الطرفان في معركة دامية وقدر عدد جيش أبي الخطاب ب: (12000) مقاتل وأما جيش ابن الأشعث فقدروه بـ: (70.000)، وكانت الغلبة للقوة العددية وهكذا تمكن بن الأشعث من القضاء على أبي الخطاب وقتله وقتل جيشه كاملا، وضمن العباسيون السيطرة عن ولاية طرابلس وإفريقية وانسحب كثير من الإباضيين إلى الصحراء جنوب طرابلس وتونس والمغرب الأوسط، والتحق ستون شيخا من شيوخ الإباضية من طرابلس إلى عبد الرحمن بن رستم بجبل سوفجج ليعينوه في مهامه

1

الله.

عنهم

5

عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي: أصله من، فارس كان آية في الذكاء وأوتي المقدرة والكفاءة في التنظير، وحسن التدبير وسياسي محنك، وعالم جليل، عرفت الاباضية على يديه اكبر انجازاتها السياسية في المشرق والمغرب، اخذ العلم عن جابر بن زيد ولقد روى عن الكثير أمثال الصحابة من من بن عباس وأبي هريرة وانس بن مالك رضي أجمعين، ولقد وهب نفسه لطلب العلم والاستفادة منه، وقد مكث في التعلم طالبا لمدة تزيد عن الأربعين سنة، ومكث في التعليم أستاذاً للمذهب أربعين سنة أخرى، ولكونه نشيطا وعالما متفردا في زمانه كانت أعين الحجاج قد مالت إليه وادخله السجن ولم يخرج منه إلا عند وفاة الحجاج في سنة 95 هـ/713 م، وتولى بعد ذلك امامة المذهب الإباضي بعد وفاة الإمام جابر بن زيد فقاد المذهب الإباضي بكل جهد واجتهاد وعزيمة وشهد المذهب الإباضي في حياته نجاحات وانجازات وانتشارا كبيرا، وللتمويه على بني أميه ادعى صنع اشتهر باسم القفاف، وأنكر أي عمل ضد الدولة الأموية ولكنه كان يخفي أعماله ونشاطاته السرية التي كان يقوم بها، ولقد انشأ مدرسة السرداب في البصرة والتي تخرج منها مشاهير ائمة المذهب الإباضي من أمثال الربيع بن حبيب، وسلمة بن سعد، وأبي الخطاب بن الأعلى بن السمح، وعبد الرحمن بن رستم، وغيرهم، ولقد ترك العديد من المؤلفات والآثار العلمية في المذهب الاباضي، ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص- ص (873 -

(875

القفاف حتى

2 - أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح ابن عبيد المعافري الحميري اليمني (توفي 144 هـ/761 م)، من علماء اليمن في القرن الثاني للهجرة، اخذ علمه على أستاذ المذهب الإباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ولقد التقى بالطلبة المغاربة هناك، وبعد خمسة سنوات من التلقي والتزود في العلم انضم أبو الخطاب عبد الأعلى إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة هناك ولقد طلب منهم إمام المذهب أبي عبيدة عند مغاردتهم إلى المغرب إذا أصبحت لديهم القوة والتمكين في بلاد المغرب أن يعلنوا الإمامة وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطاب، ولما ذهب حملة العلم إلى المغرب استقروا بطرابلس وعقدوا الإمامة لأبي الخطاب سنة 140 هـ، وسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين وسلك بالأمة مسلك المسلمين، واحي ما أميت من أمر الدين، ولقد انتصر على جيش العباسيين في معركة مغمداس سنة 142 هـ، وانتصر في العديد من المعارك الاخرى ولكن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور خشي من الحكم العباسي في بلاد المغرب، فبعث بجيش ضخم بقيادة محمد بن الاشعث الذي قضى على أبي الخطاب وإمامته في معركة تاورغا سنة 144 هـ، ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص- ص (505 - 507).

3 - صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص ص ص (231 - 233).

4

5

-محمد علي دبوز: المغرب الكبير، ج 3، ص 18.

عبد الرحمن بن رستم ابن بهرام بن كسرى علم من أكبر أعلام الإباضية، اوتي الذكاء والطموح والإصرار، فكان عظيما من عظماء التاريخ، ولد ولد بالعراق في العقد الأول من القران الثاني للهجرة، ويرجع نسبه إلى الاكاسرة ملوك الفرس، فهم أجداده، إلا أن بعض المؤرخين يعيدون نسبه إلى

18