هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل التمهيدي:
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
ويناصروه، وهكذا ظهرت إمامة الظهور وقيام الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط، بعد هروب عبد الرحمن بن رستم وعدد كبير أهله من ومناصريه من يد العباسيين، التجأ عبد الرحمن بن رستم وأنصاره إلى تيهرت وهناك اجتمعت عنده الإباضية وقدموه إماما عليهم، واتفقوا على بنيان مدينة تجمعهم فكانت تيهرت عاصمة دولتهم وكان ذلك في سنة 144 هجرية 762 ميلادي، وهكذا تأسست الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط، واستمرت إلى غاية سنة 296 هـ سقطت فيها عاصمة الرستميين تيهرت بيد الفاطميين الشيعة
وهي السنة التي
وعندما قام الفاطميون بتتبع الفارين من الرستميين بالقتل والتشريد فر أغلبهم إلى المناطق النائية والبعيدة التي
لا يطمع الفاطميون في بلوغها ولا احتلالها ففروا إلى وارجلان وإلى جبل نفوسه وجربة وغيرها من المناطق المنيعة
5
البعيدة عن أنظار الفاطميين، ويذكر مفدي زكرياء في كتابه أضواء على وادي ميزاب أنه قبل وصول الإباضية الرستميين الفارين من الفاطميين إلى وارجلان كان هناك فيها طائفة من نفس المذهب الإباضي فاستقبلوهم
اللذارقة ملوك الأندلس قبل الإسلام، وسافر به والده من العراق نحو الحجاز لأداء فريضة الحج، إلا أن الأب توفي وترك يتيما وأرملة، ثم تزوجت أمه من مغربي أخذها وابنها إلى القيروان، ولقد نشأ عبد الرحمن بن رستم في القيروان أول مدينة إسلامية بالمغرب الإسلامي، وتعلم مبادئ العلوم وصادف نشر الدعوة الاباضية في تلك الربوع، فتعلق بتعاليم المذهب فنصحه أحد الدعاة بالسفر نحو المشرق من أجل الاستزادة أكثر فسافر عبد الرحمن بن رستم رفقة حملة العلم المغاربة إلى المشرق، ولقد عين واليا على القيروان بعد إعلان إمامة الظهور بقيادة أبي الخطاب عبد الأعلى، ولقد قاد عبد الرحمن بن رستم جيشا من اباضية القيروان لمساندة أبي الخطاب في معركة تاورغا فسمع بخبر هزيمة إمامه فرج إلى قابس والقيروان، ومن هناك فر إلى المغرب الأوسط أنظار العباسيين وهناك في منطقة تيهرت اعتصم عبد الرحمن بن رستم رفقة أتباعه بتلك المنطقة المنيعة، وهناك كونوا أول مدينة لهم والتي سوف تصبح عاصمة الرستميين فيما بعد تيهرت، واختير عبد الرحمن بن رستم إماماً للدولة الرستمية في بلاد المغرب الإسلامي، وهكذا حقق عبد الرحمن بن رستم في سنة 160 هـ، ما كان يطمح إليه الإباضية منذ زمن نشأة المذهب، وهكذا التجأكل الاباضية خاصة من بلاد المغرب الإسلامي إلى الاحتماء بهذه الدولة ومساندتها، وسار فيهم سيرة الحاكم العادل والرشيد، ولم يكتف عبد الرحمن بالإمامة والسياسة وقيادة الجيوش بل كان عالما وفقيها واشتغل بالتأليف وترك مؤلفات، ولقد توفي سنة 171 هـ / 787 م. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 3، ص –ص (515 - 518).
بعيدا عن
1 - صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص- ص (235 - 236).
2 - مجموعة من الباحثين: الجزائر في التاريخ، ص 77. 3 - صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص 274.
4_ محمد علي دبوز: المغرب الكبير، ج 3،
5
ص
618
- زكرياء بن سليمان بن يحي بن الشيخ سليمان المعروف بمفدي زكرياء، المولود في جويلية سنة 1908 م، شاعر الثورة التحريرية، ومن المع أقطاب الأدب الجزائري والعربي في العصر الحديث، ولد في بني يسجن بواد ميزاب، وابتداءً مشواره العلمي بأخذ المبادئ الأولى في مسقط رأسه، ولما بلغ السابعة من عمره واصل دراسته بمدينة عنابة، حيث أمّ حفظ القران الكريم، وفي سنة 1924 م، انتقل إلى تونس ضمن بعثة علمية طلابية ميزابية، وتعلم في مدرسة السلام القرآنية والمدرسة الخلدونية وجامع الزيتونة، حيث تفتقت مواهبه الأدبية والسياسية وذلك لاحتكاكه وتواصله مع أقطاب وأعلام الحركة الوطنية هناك: مثل الشيخ أبي اليقظان والشيخ اطفيش وصالح بن يحي وعبد العزيز الثعالبي، وفي سنة 1926 رجع إلى الجزائر وشارك بدور فعال في الحركة الوطنية، وانخرط في حزب نجم شمال إفريقيا والذي نظم له نشيده الرسمي في سنة 1936 م، ثم تولى رئاسة تحرير جريدة الشعب لسان حال الحزب، ولقد شارك في الثورة التحريرية منذ انطلاقتها ماديا ومعنويا، سواء بالداخل أو الخارج، ولقد سجن بسبب عمله الثوري بين سنتي 1959/ 1956 وفر
بعدها إلى المغرب ثم إلى تونس، وبعد الاستقلال رجع إلى الجزائر، ولكنه لم يدم بها طويلا نظرا للمضايقات التي تعرض لها فاختار تونس والمغرب مكانا لنشاطاته، ولقد ترك مفدي زكريا ترائًا أدبياً وتاريخياً ضخمًا منها ما رأى النور ومنها ما لم يزل مخطوطاً يحتاج للخروج، نال من عاهل المغرب وسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الأولى والعديد من الجوائز الأخرى ولقد توفي في تونس في شهر رمضان سنة 1397 هـ / 1977 م ودفن بمسقط رأسه ببني يسجن بالجزائر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 2، ص ص (328 - 331).
19