هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الفصل التمهيدي:

التعريف بمنطقة وادي ميزاب

وسكنوا في أطراف قراهم ولم يستقروا معهم في وارجلان لأنه لم تتمازج الأهواء بينهم بحكم أن الفارين كانوا أصحاب حضارة وأهل وارجلان غلب عليهم طابع، البداوة، وأنشأ هؤلاء الفارين مدينة سميت بـ: سدراته أو اسدراتن، وهي تقع على بعد (14 كم) غرب وارجلان، ولقد قام بتخطيطها الأمير يعقوب بن أفلح، ولقد كانت سدراته مدينة راقية في ظرف وجيز ومدينة علمية وحضارية، انتشر بها العلم والعلماء وذاعت روح التعاون والإخاء بين سكانها، واجتمعوا ضد كل عضو خارجي يمس وحدتهم أو أمنهم واستقرارهم"

4

ولكن هذا الوجود واسترجاع الأنفاس والقوة لم يدم طويلا وذلك لعدة أسباب من أهمها العدد الهائل من العائلات والأسر الوافدة جعلت مصادر العيش الرئيسية تتضاءل عليهم خاصة من ناحية الكلأ والعشب ومحاري المياه، وهو ما جعلهم يفكرون في البحث عن مناطق جديدة للنزوح واللجوء إليها، وأيضاً سقوط دولة بني مدرار ووصول قبائل بني هلال وسليم إلى بلاد المغرب والتخريب الذي شهدته مدينة سدراته في سنة 1051 م على يد أمير قلعة حماد المنصور بن ناصر، ثم التخريب الثاني سنة 1228 م على يد يحي بن إسحاق المعروف بابن غانية أثناء ثورته ضد الدولة الموحدية، كل هذا الظروف والمشاكل جعلت الإباضية يفكرون في منطقة أكثر أمنا واستقراراً، لذلك أنعقد مؤتمر في واد اريغ سنة 420 هـ، للنظر في مسائل تهم الإباضية ومشاكلهم وانتدبوا العلامة العلامة أبي عبد الله محمد بن بكر لكي يجوب الصحراء ويبحث عن موطنا يكون مناسبا للإباضية، فوقع اختياره

بني

6

علماء

1 - مفدي زكرياء: اضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره، تح: إبراهيم بحاز، ط 1، منشورات الفا، الجزائر، 2010 م، ص ص (100.99). 2 - يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (توفي 310 هـ / 922 م)، من أعلام الدولة الرستمية يبدو انه اخذ العلم عن تيهرت آنذاك، اشتهر بذاكرته القوية، وغزارة علمه، ولقد بلغ الغاية في العلم والزهد والورع، فهو معدود في عائلة الرستميين مع أئمة العلم والدين وله إسهام في الحكم والسياسة، وكان شجاعا خشي الفاطميون منه إحياء الأمة، ولقد تولى إمامة الرستميين سنة 282 هـ / 895 م، ودام فيها أربع سنوات، في ظروف صعبة حيث كثرت الفتن، ولقد اعتزل السياسة وانعزل عنها ولكن بعد أن أقصي أخيه من الحكم وعرض عليه الإمامة قبلها، وبعدها تم عزله أيضاً لصالح ابن أخيه، فرجع إلى العزلة، ومع هجوم العبيديين وسقوط الدولة الرستمية، ففر بأسرته وأتباعهم إلى وارجلان حيث استقبلوهم هناك، وطلبوا منه الإمامة ولكنه رفضها ومكث بسدراته بوارجلان بقية حياته ينشر العلم والدين، وتوفي بها ودفن بها. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 4، ص - ص (992 - 993). بن سعيد اعوشت: وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية، ص 58. 4 - عبد القادر موهوبي السائحي ومضات تاريخية واجتماعية لمدن واديي ريغ وميزاب و ورقلة والطيبات والعلية والحجيرة، دار البصائر، الجزائر، 2011 م، ص 35.

3

5

6

بكير

عبد القادر موهوبي السائحي: المرجع السابق، ص 117.

بن

فأخذ

العلم

أبو عبد الله محمد بكر الفرسطائي، كان أبوه وجده من علماء جبل نفوسه درس على مشائخ الجبل ثم سافر إلى جربة بتونس عن بعض علمائها، ثم انتقل إلى القيروان وكانت حينئذ عامرة بعلماء الاباضية، وبعد ذلك قرر أن يرجع إلى الإمام أبي نوح سعيد بن زنغيل فعاد إلى جبل نفوسه، وبنى هناك مسجدا في بلدة فرسطاء، فلما انتقل إلى مناطق اريغ أرسل إليه أبو زكرياء فصيل ولديه للتعليم ثم للتحريض على انجاز نظام الحلقة، وعكف أبو عبد الله على إتمامه أربعة أشهر، فلما أتمه عرضه على المشايخ والتلاميذ فاستحسنوه، وكان ذلك في مسجد تقيوس عام 413 هـ، ثم رحل بحلقته من تقيوس إلى تنسلي على بعد عشرين كيلومترا جنوب بلدة تقرت، وكان كثير التنقل بحلقته ولقد كان يشتى بأريغ ويربع ببادية يدعوا الناس إلى المذهب الإباضي وينشر تعاليم الإسلام، وبنى مقامه بالعطف سنة 422 هـ، توفي سنة 440 هـ، في تينسلي وهي بلدة اعمر اليوم، وهو

كفيف البصر بعد ان ترك نظام العزاية الذي خلد ذكراه. ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بني

ميزاب، ص

37

بني

مصعب

20

20