هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل التمهيدي:

التعريف بمنطقة وادي ميزاب

اختياره على منطقة وادي ميزاب التي كانت آهلة في تلك الفترة بسكان من أتباع المذهب المعتزلي، وبعد أن تم

منهم

إلى

الاتفاق على الذهاب إلى وادي ميزاب رجع الإمام عبد الله محمد بن بكر إلى وادي ميزاب وردّ الكثير المذهب الإباضي بعد أن كانوا معتزلة، وبدأت الهجرات السكانية نحو وادي ميزاب تتوالى من أوائل القرن الخامس

3

الهجري إلى الثلث الأول من القرن السابع الهجري، وكانت بلدة العطف أول منطقة لهم والتي تأسست سنة 1011 م، ثم توالت المدن أو كما تسمى بالقصور السبعة المعروفة للميزابيين، وتشكلت مراكز العيش الرئيسية للإباضية بوادي ميزاب ونزح إليها عدد هائل من السكان الإباضية من مختلف المناطق كأريغ ووارجلان وجبل عمور وقصر البخاري وقصر بني حفيان قرب المنيعة، ومن جبل نفوسة بليبيا وجربة بتونس والساقية الحمراء وسجلماسة، ولكي يعيش المجتمع الإباضي بوادي ميزاب حياة الاستقرار والسكينة، بدأ في وضع معالم رئيسية لمجتمعه وطريقة عيشه وتعامله مع الآخرين، فقام بالعديد من معاهدات الصلح والسلم مع القبائل التي كانت منتشرة في تلك المنطقة من أجل سلامة الهدوء فيما بينهم والتعايش السلمي والتعاون الاقتصادي ومن بين تلك المعاهدات نجد المعاهدة التي عقدت مع قرية متليلي التي تبعد عنهم حوالي 30 كم، وأيضاً المعاهدة التي أقيمت مع قرية الارباع الراحلة وغيرها من المعاهدات الأخرى، وأيضاً من أهم الجوانب التي جعلت الإباضية بوادي ميزاب يعيشون حياة السلم والاستقرار والتعايش فيما بينهم، هو ذلك النظام الديني والاجتماعي الذي أسسه الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر سنة 471 هـ / 1079 م، وهي عبارة عن هيئة دينية وتربوية واجتماعية هدفها نشر الإسلام والدعوة إلى المذهب الإباضي وتطبيق مبادئه ميدانيا، وكان هذا النظام في بادئ الأمر عند تكوينه على شكل حلقة من حلقات العلم والتربية، ثم ترقى إلى نظام اجتماعي يهتم بكل الشؤون الاجتماعية إذ قنن قوانينه فيما بعد العلامة أبو عمار عبد الكافي، وهكذا أصبح هذا التنظيم بمثابة الدستور المكتوب الذي يحدد أشكال الأجهزة المديرة لهذا المجتمع الناشئ وظائفها ومسؤولياتها وواجباتها، وبالفعل استطاع أن يحافظ على سير المجتمع الميزابي وتواجده رغم كل الظروف الطبيعية والاقتصادية والسياسية التي شهدها هذا المجتمع، وهكذا استقر الإباضية بوادي ميزاب وأصبحت المنطقة معروفة بهم مذهبيا وإسميا، إلى حد اليوم، ومع استقرارهم هناك منذ تلك الفترة أصبحت أوضاعهم الاقتصادية أو السياسية والثقافية مرتبطة إرتباطاً وثيقا مع متغيرات المنطقة بأكملها على

6

2

بني

من

1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص (19 - 20). ويقصد بها القصور السبعة التي أسسها ميزاب واستقروا بها، وهي العطف وبني يسجن، ومليكة، وبونورة وتغردايت والقرارة وبريان، ولكل قصر هذه قصور مجلس عزابة خاص به، ويجمعهم مجلس عمي سعيد كأعلى هيئة لوادي ميزاب. ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق،

ص 3.

3

--عبد القادر موهوبي السائحي: المرجع السابق، ص- ص (118 - 119).

4 - مفدي زكرياء: المرجع السابق، ص 106.

5 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 25.

6 - بكير بن سعيد اعوشت: المرجع السابق، ص 93.

7 - مفدي زكرياء: المرجع السابق، ص 103.

21