هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الفصل التمهيدي

التعريف بمنطقة وادي ميزاب

الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية وهو ما سنعرفه في النقطة الموالية من خلال الوجود العثماني في

الجزائر وعلاقة وادي ميزاب مع هذا الحكم الجديد في الجزائر.

ج - الوجود العثماني بالجزائر وعلاقته بواد ميزاب

بدأ الوجود العثماني في شمال إفريقيا منذ أن بدأ الهجوم الصليبي على بلاد المغرب، وكان الإخوة بربروس هم

من قاد هذه الحملة منذ البداية، ونظراً للهجومات الإسبانية على السواحل الجزائرية اضطر الأهالي بالجزائر لطلب ولقد استجاب الإخوة لهذا الطلب وكان هذا النداء بمثابة

المساعدة من الإخوة بربروس نقطة بداية الوجود العثماني بالجزائر.

الإسبان 2، لحمايتهم من

خير

3

ومنذ أن تقلد العثمانيون مقاليد الحكم بالجزائر، كان إباضية الجزائر بوادي ميزاب مستقلين عن أي حكم أو دولة في تسيير شؤونهم الداخلية التي كان يتولاها مجلس العزابة ومختلف هياكله الاجتماعية والدينية التي تسير المجتمع الميزابي حيث وقع تشاور ونقاش في كيفية التعامل مع الإدارة العثمانية والحكم العثماني بالجزائر، وفي الأخ تم الاتفاق عن عقد معاهد أو اتفاقية بين سكان وادي ميزاب والإدارة العثمانية بالجزائر، وفي سنة 1516 تحرك إباضية الجزائر لإبرام تلك المعاهدة مع السلطة في الجزائر العاصمة، وتضمنت المعاهدة بنوداً من أهمها ترك السلطة للميزابيين في تسيير شؤونهم الداخلية، والاعتراف بمذهبهم الإباضي واحترام أعرافهم، وحماية ممتلكاتهم وتجارتهم حول مختلف مناطق الجزائر بصفة عامة وحماية قوافلهم التجارية، وذلك مقابل ولاء الميزابيين للدولة العثمانية وتقديم خراجا أو ضريبة سنوية مقدرة باثني عشرة عبدا واثنتي عشرة أمة 5، ومن بين الأمور التي ساعدت على توقيع هذه المعاهدة أيضاً هي مجهودات الميزابيين رفقة الإخوة بربروس على تحرير سواحل الشمال المغربي من الغزو الصليبي، وذلك من خلال جهود الشيخ بحيو بن موسى العطفاوي الذي كان يقود فرقة فرسان

6

1 - الإخوة بربروس: هم أبناء يعقوب أحد الجنود الانكشارية للدولة العثمانية، وهم أربعة إخوة إسحاق وعروج وخير الدين والياس، وولدوا في فترة ظهر فيها العداء للإسلام من طرف القوى الصليبية وحركة الجهاد البحري التي قادتها القوات العثمانية، وهكذا نشأ هؤلاء الإخوة في جزيرة رودس التي كانت حافلة بالأحداث التاريخية بين القوات العثمانية والمسيحية، وقادوا فيما بعد حركة الجهاد البحري تحت غطاء الدولة العثمانية واشتهروا في شواطئ الشمال الإفريقي، وخاصة الأخوين عروج وخير الدين، ينظر: مؤلف مجهول: سيرة المجاهد خير الدين بربروس تح عبد الله حمادي، دار القصبة، الجزائر، 2009 م، ص- ص (5 - 10).

2 - مبارك الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، ج 3، مكتبة النهضة الجزائرية، الجزائر، ص 44.

3_ قاسم بن

أحمد

الشيخ بالحاج: معالم النهضة الإصلاحية عند اباضية الجزائر، ص 31.

4 - على يحي معمر: الاباضية في موكب التاريخ، ص 241

5 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: معالم النهضة الإصلاحية عند اباضية الجزائر، ص 31.

6

-بحيو بن موسى العطفاوي وقيل أصله أيضاً من بني يسجن، كان من أهل الحرب والبيان، اوتي قوة وفصاحة دافع بهما عن الحق، وقد استدعاه خير خير الدين بربروس إلى قصره، بعد إحساسه الخطر المحدق بالعاصمة، فكانت له المهمة الرئيسية في تكوين مجموعة من الفدائيين الميزابيين، وهزموا الإسبان بحيلة بتاريخ 24 أوت 1518 م، ولقد أبو اليقظان انه كون جيشا من الصحراء الجزائرية، وقاده للمشاركة في الحرب ضد الإسبان لما استولوا على جزيرة

22