هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفصل التمهيدي

التعريف بمنطقة وادي ميزاب

ولكن كل هذه الظروف لم تمنع من وقوع بعض الأحداث والمشاكل بين بني ميزاب والسلطة العثمانية ومن تلك المشاكل هو ما وقع في سنة 1792 م، من طرف والي قسنطينة صالح باي، وذلك في عهد حسن باشا، عندما قام صالح باي بإخضاع مناطق الصحراء للحكم العثماني، ووصل إلى الأغواط وعزم على التحرك نحو وادي ميزاب من أجل إخضاعها بالقوة العسكرية كبقية المناطق، ولما بلغ هذا الخبر إلى أسماع الميزابيين فبدؤا بالتحرك الجدي والحثيث من أجل التواصل مع السلطة المركزية في الجزائر وإبلاغ الداي حسن باشا بنصوص المبرمة وأن هذا الأمر مخالف لبنود تلك العاهدة، وذلك بعد الجهود الكبيرة التي قادها الشيخ إبراهيم بن بيحمان باسم المجلس الأعلى لوادي ميزاب واتصاله بأمين الميزابيين في تلك الفترة إبراهيم بن صالح من أجل التوسط لدى الداي حسن، ولقد تفهم الداي حسن هذا الأمر واصدر الأمر إلى صالح باي بعدم التحرك نحو

2

وادي ميزاب

3

المعاهدة

كان الميزابية خلال العهد العثماني بشكل عام يعيشون في ظروف مستقرة وسلمية، ولقد كان موقف الدولة التركية من الاباضية فيه كثير من التقدير والاحترام والتفهم ومحاولة الإنصاف، ويظهر ذلك من خلال حضور علماء الاباضية في المجالس العلمية التي كان يعقدها الولاة العثمانيون، ولقد كان العلامة أبو يعقوب يوسف بن

1

19

صالح باي بن مصطفى المولود في ازمير بتركيا سنة 1725 م، دخل إلى الجزائر سنة 1741 م، والتحق بسلك الجندية واخذ يترقى في الوظائف العامة والإدارية حتى ولاه عثمان باشا على قسنطينة سنة 1771 م، وبقي باياً عليها حتى مصرعه سنة 1793 م، ينظر: يحي بن بهون: رحلة المصعبي، تح: يحي بن بهون، ط 1، غرداية، 2006، ص إبراهيم بن بيحمان ابن أبي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الثميني اليسجني (توفي 1232 هـ/1817 م)، من علماء بني يسجن البارزين، أخذ العلم عن خاله الشيخ عبد العزيز الثميني، وعن الشيخ أبي زكرياء يحي بن صالح الأفضلي، ويعد من أنصار النهضة الإسلامية الحديثة والدعاة لها بالخطب والوعظ والإرشاد، فكان يتنقل بين مدن وادي ميزاب يدعوا للعلم ويحاب الجهل والبدع له تلاميذ كثيرون وكان له تواصل مع علماء الجزائر والمغرب وعمان، وكان يراسل العلماء والحكام باسم مجلس عمي سعيد الذي كان كاتب تقاريره وهو شاعر تمتاز قصائده بقيمتها التاريخية وان لم ترق إلى مستوى الشعر الجيد من الناحية الأدبية، ولقد ترك العديد من المؤلفات والقصائد وكان يملك مكتبة ثرية بنفيس المخطوطات انتقلت بعد وفاته إلى

حفيده عبد الله بن محمد بن إبراهيم. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 2، 3 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 25.

ص (22 - 24).

صص

4 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: معالم النهضة الإصلاحية عند اباضية الجزائر، ص 33.

24

24