هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
وكانت القوات المقاتلة في الجزائر متناقضة مع سياسة الاحتلال التي كانت مخططة، فقد أعلن ديبرمون أن فرنسا كانت تنوي الاكتفاء باحتلال منشآت بحرية كمدينة الجزائر ووهران وعنابة مع أراضيها، ولذلك أعلنت فرنسا في سنة 1834 م، عن ضم المحطات الفرنسية في شمال افريقيا، مع الرغبة في الاكتفاء باحتلال جزئي، ولكن الفشل في سيطرتها الغير مباشرة في الزعامات المحلية أجبرها على الاختيار بين حلين هما الاحتلال الكلي أو الانسحاب الكلي من الجزائر، وهذا الحل الأخير لا يتحمله الكبرياء الوطني الفرنسي، لذلك أعلنت في ديسمبر 1840 م، قرارها بالاحتلال الكلي للجزائر، وفي سنة 1848 صدر دستوريا إلحاق الجزائر بفرنسا، وبدأت فرنسا في التوسع نحو الجنوب الجزائري الذي كان قد تأثر بصدى الثورات الشعبية في الشمال، وأيقظ الوعي الثوري فكانت واحات الجنوب الجزائري معاقل وثغور للمجاهدين والثوار وهذا التواصل الثوري والوطني بين الشمال والجنوب دفع بالقوات الفرنسية إلى شله وطمسه في بدايته قبل أن يكون نقمة عليها في احتلالها للجزائر، وبذلك سخرت كل قواتها من أجل احتلال الجنوب الجزائري وكانت بداية هذا الاحتلال هو تلك الرحلات الاستكشافية التي قادها نخبة من العساكر والجواسيس الفرنسيين تحت غطاء البحث العلمي والتنقيب التاريخي والجغرافي، ولعل من أوائل الرحلات الاستكشافية التي وصلت إلى منطقة وادي ميزاب هي رحلة "هنري دوفرييه 5".
لديهم
، الذي انطلق من سكيكدة في 8 ماي 1859 م، ووصل القرارة في يوم 18 جوان 1859 م، ووصل
6
إلى غرداية في يوم 21 جوان، وفي متليلي التقى مع بعض الرجال التوارق من أجل مساعدته في زيارة بلدهم، ونجد أيضاً رحلة "فلاترس" والتي كانت عبارة عن بعثة متكونة من عدة علماء وخبراء، ووصلت هذه البعثة إلى وادي ميزاب وبالتحديد بلدة العطف وبعدها غادروا بلدة العطف في يوم 26 ماي 1880 م، ووصلت إلى بني
روبير
1 - شارل أجيرون: تاريخ الجزائر المعاصرة، تر: عيسى عصفور، ط 2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1982 م، ص ص (26 - 27). 2 - أحمد شقرون: "دور الاحتلال الاستيطاني في سياسة فرنسا في الجزائر وفي تنظيم المستعمرة"، مجلة المصادر، العدد 17، السداسي الأول 2008 م، ص 103. 3 - ابو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية، ج 2، ص 20.
4 - أحمد مريوش: "السياسة الفرنسية في الجزائر وردود الفعل الوطنية ما بين (1930/ 1900) "، مجلة المصادر، العدد 20، السداسي الثاني 2009 م، ص ص (193 - 194).
من
هو المغامر والرحالة هنري دوفرييه HENRI DUVEYRIER ولد في 28 فيفري 1840 م درس التجارة والتعليم الديني، وتعلم العربية أحد المستشرقين المعروفين "فليشر"، ولقد وجه اهتمامه نحو الملاحظات والتاريخ الطبيعي لإفريقيا، ليبدأ مغامراته بسهولة فيما بعد، كانت رحلته الأولى إلى إقليم جنوب الجزائر والتي نشرت يومياتها سنة 1900 بباريس، ثم رجع إلى الجزائر بعد ان التقى الرحالة الألماني الشهير "بارث" في انجلترا وأعطاه الكثير من المعلومات والنصائح، ثم رجع للجزائر ليقوم برحلته نحو إقليم توات، وقام بالعديد من الدراسات من خلال رحلاته. ينظر: حسن مرموري: التوارق بين السلطة التقليدية والادارة الفرنسية في بداية القرن العشرين، ط 1، مطبعة مزوار الجزائر 2010 م، ص- ص (173 -
(174
6 - إبراهيم مياسي: مقاربات في تاريخ الجزائر 1962/ 1830 م، دار هومة، الجزائر، 2007 م، ص 37.
29
29