هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

390

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

يزقن أين استقبلهم هناك رئيس الجماعة الحاج يوسف، وغادروها في يوم 28 ماي متوجهين إلى بلدة بريان التي قضوا فيها يومين 30/ 29 ماي ثم انطلقوا صوب مدينة الأغواط

حاولت فرنسا من خلال بعثاتها الاستكشافية رسم صورة عن المناطق الجزائرية الداخلية وخاصة في الجنوب الجزائري، وقدمت هذه البعثات دراسات وافية ومعمقة حول المناطق الجزائرية في جميع المجالات، و كانت ميزاب إحدى تلك المناطق التي وصلتها العديد من البعثات وأُقيمت حولها العديد من الدراسات من أجل الإعداد لضمها الرسمي ضمن الحكم العسكري الفرنسي والإخلال بالمعاهدة التي كانت موقعة بين الطرفين، وهو ما

سنتعرف عليه وعن حيثيات هذه المعاهدة وظروف نقضها نظرا لمشاركة الميزابيين في الثورات ضد فرنسا.

ب - مشاركة الميزابين في المقاومة الشعبية وعقد معاهدة الحماية بين الفرنسيين و الميزابين. كنا قد ذكرنا أن بنو ميزاب شاركوا بقوة في القوات التي حاربت القوات الفرنسية منذ نزولها على شاطئ سيدي فرج ولم تكن هذه المشاركة الوحيدة بل كان الميزابيون مشاركون في جل المقاومات الشعبية التي شهدتها الجزائر، حيث شاركوا في المعارك الطاحنة التي قادها كل من ابن زعمون والحاج سيدي السعدي وغيرهم، ولكننا سوف نقتصر على مقاومة الأمير عبد القادر وأيضاً مقاومة الشريف بن عبد الله.

3

لما انضم الحاج سيدي السعدي إلى جيش الأمير عبد القادر التحق معه المجاهدون الميزابيون، ولقد قربهم الأمير عبد القادر منه لإخلاصهم، حتى أنه قرب منه المجاهد باي أحمد بابا عيسي بن كان طبيب الأمير الذي الخاص وكاتبه وأمينه السري، وحضر مع الأمير معاهدة التافنة الشهيرة، ونجد أيضاً الحاج سليمان بن داود العطفاوي الذي كان من أثرياء مدينة تيارت و نواحيها، وكان ذا جاه عريض، وقامت فرنسا بمصادرة كل أملاكه نشاطه في ثورة الأمير عبد القادر وإمدادها بالمال والسلاح ومن التجار أيضاً نجد حمو بن يحي يدر أصيل

بسبب

مدينة بني يزقن

5

وأيضاً الحاج داود بن محمد أميني المدعو دادي بابا، وهو من الأثرياء المعروفين بمنطقة قصر البخاري والجلفة الذي سخر ثروته لصالح الأمير، وكان أمين ماله ويطبع له سكته نقودا ذهبية، ويقوم بتموين جيش الأمير من خلال مصانع السلاح بوادي ميزاب وقام أيضاً بالتكفل بأبناء الشهداء الذين سقطوا في المعارك، وذلك من

3

1 - إبراهيم مياسي: التوسع الاستعماري في الجنوب الجزائري، دراسات وبحوث الملتقى الوطني الأول حول فصل الصحراء عن الجزائر، المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 م، دار القصبة، الجزائر، ص ص (225 - 226).

2 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 82.

باي حمد بن بابا عيسى (حي في الخمسينات ق 13 هـ/ الاربعينيات ق 19 م)، من رجالات مدينة مليكة بميزاب، اتخذه الأمير عبد القادر بن محي الدين الجزائري طبيبه الخاص وكاتبه، وأمين سره. ينظر: جمعية التراث: معجم اعلام الإباضية، ج 2، ص 167.

4 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص- ص (28 - 29).

5 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 82.