هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الأول.
أسند
بيت
1
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
خلال تسخير (60) مرضعة للأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، فكانت مكانة عائلة أميني لدى الأمير كبيرة، حيث مال المدية لدى الحاج يوسف أميني شقيق الحاج داود، وأما بيت مال الجلفة فلقد كان أمين ماله محمد بن صالح أميني، وأيضاً من أهم المقاومات التي شارك فيها الميزابيون هي مقاومة محمد بن عبد الله في الجنوب الجزائري وهي المقاومة التي جعلت من الحاكم العام للجزائر "راندون 3" يصدر أوامره بإلحاق وادي ميزاب تحت الحكم العسكري الفرنسي.
استطاع محمد بن عبد الله أن يستقطب حوله العديد من القبائل منها الأرباع والحرازلة وأولاد سيدي الشيخ وبني ميزاب والشعانبة والمخادمة والعديد من القبائل الأخرى، وساهم بني ميزاب في تأييد مقاومته من خلال تزويده بالجنود المشاة وأيضاً بالمؤن والذخيرة رغم تهديد السلطة الاستعمارية بالامتناع عن ذلك، وورد أمر من طرف الجنرال راندون بمنع بيع الميزابيين الحبوب في جميع أسواق المناطق التلية وحجز كل القوافل التي لا تخضع لهذا الأمر 4 ومع بداية قوة ثورة محمد بن عبد الله شعر الجنرال يوسف بخطر هذه الثورة، فأرسل برسالة إلى الحاكم العام، وأصر فيها على وجوب احتلال الأغواط التي التجأ إليها المقاوم الآخر الناصر بن شهرة، وبالفعل توجهت
2
5
1 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 29. هو محمد بن عبد الله أحد أبطال المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي، وتذكر الوثائق الفرنسية على أنه من أولاد سيدي أحمد بن يوسف من قبائل الغسول التي تنتشر خيامها شمال تلمسان واسمه الحقيقي ابراهم بن أبو فارس أو إبراهيم بن عبد الله، استقر في تلمسان سنة 1840 م، واشتغل كمعلم للقرآن للصبيان، ولقد بدأ ظهور محمد بن عبد الله على مسرح الأحداث في عهد الأمير عبد القادر، عندما حاول التقرب من الفرنسيين ضد الأمير، ولكن الفرنسيين لم يستريحوا لأمره وأمروه بهجرة البلاد وأداء فريضة الحج، غادر الجزائر متوجها نحو مكة المكرمة وأقام هناك فترة من الزمن، وتواصل مع محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية، و أيضاً مع الأتراك، وتحالف معهم من أجل مكافحة الاستعمار، و لقد دخل الأراضي الجزائرية عن طريق الحدود الليبية باسم جديد و هو الشريف محمد بن عبد الله وكان ذلك سنة 1850 م، و تصادف دخوله مع وفاة سلطان ورقلة الحاج بن بابيه، تاركا السلطة في يد ابنته لالة الزهرة والتي عرضت منصب السلطان على محمد بن عبد الله فقبله، ومن هنا عرف أيضاً باسم سلطان ورقلة. ينظر: إبراهيم مياسي: الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية 1837 - 1934 م، دار، هومه، الجزائر، 2012 م، ص ص (107 - 108). راندون: هو الحاكم العسكري للجزائر بين (1857 - 1858) واسمه الكامل هو الكونت جون لويس سيزار الكسندر راندون cont. Jean louis alaxander randon ينظر: عمار بوحوش: التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية 1962 م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1997 م، ص 574. الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 31، إبراهيم مياسي: الاحتلال الفرنسي للجنوب الجزائري، المرجع السابق، ص ص (113 -
أحمد
3
4
(114
هو يوسف جوزيف فنتيني يقال أنه لقيط ويحتمل انه ولد بجزيرة ألب بتوسكانا في حوالي سنة 1809 م، وقع في قبضة القراصنة الذين باعوه في تونس، حيث أصبح مملوك الباي الذي رعاه أحسن رعاية، ولكنه غدر به وفرّ إلى الجزائر في سنة 1830 م، عن طريق دسائس السفارة الفرنسية بتونس، وذلك لكي يشارك في الحملة الفرنسية على الجزائر كمترجم ولكنه وصل بعد نهاية الحملة فأنخرط في صفوف الجيش كمترجم وكون فرقة من المملوكيين في الجيش الفرنسي، وتقلد العديد من المناصب ونال الرتب العسكرية الواحد تلو الأخرى حتى وصوله إلى رتبة جنرال في 19 جويلية 1845 م، وجنرال فرنسا في سنة 1851 م، وبعد عام قلد وسام الصليب الكبير، ولقد توفي بـ"كان" في 16 مارس 1866 م، ينظر إبراهيم مياسي: الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية، ص 139.
31