هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
للطبيعة والتضاريس التي تعرفها بلاد الشبكة أو وادي ميزاب كما تعرف إلا أن الفرد الميزابي قاوم كل تلك الظروف وجعل من الأرض القاحلة والجرداء أرضاً مذللة وسهلة لاستخراج الخيرات عن طريق الفلاحة التي امتهنها جل الميزابيون، وكانت هي المورد الأساسي للرزق رفقة التجارة التي كانت هي أيضاً مورداً هاماً.
أ - الفلاحة
منذ أن وصل بنوا ميزاب إلى بلاد الشبكة، غلب على حياتهم الاستقرار والاطمئنان والهدوء، واهتموا بتربية الماشية ورعايتها في البادية الفسيحة، والأودية الطويلة، وهذا ما جعلهم يربطوا علاقات مع عدة قبائل مجاورة لهم بحكم مساحات الرعي، ومناطق الكلأ والمياه وكانت على العموم أوديتها خصبة وصالحة للرعي، نظرا لانتظام تساقط الأمطار في معظم شهور السنة، مع مرور الزمن بدأت حياة الاستقرار تظهر على المجتمع الميزابي، فبدأ التفكير في نسق التحضر والتوطن على حساب البداوة والتنقل، ولذلك بدأت التجمعات السكانية في المدن أو القرى، وبدأت عملية حفر الآبار من أجل القيام بزراعة مستقرة، ومن بين أهم المزروعات التي تعلموها من السكان الوافدين عليهم من منطقة أريغ وسدراته هي زراعة النخيل التي لم تكن معروفة لديهم في تلك الفترة، وأولوا عناية خاصة بغرس النخيل، لكون هذه الشجرة متحملة لقلة المياه وقساوة المناخ، واعتنوا أيضاً بثمارها استهلاكا وحفظا وتخزينا وجلبوا العديد من أنواع النخيل إلى منطقتهم حتى بلغ أنواع النخيل بوادي ميزاب حوالي أربعمئة نوع، واستطاعوا أن ينشئوا واحات من النخيل على هذه المنطقة الوعرة والتضاريس الصعبة، واستعانوا على قساوة الطبيعة، بعقيدتهم المتينة، وصبرهم القوي على متاعب العيش، وأيضاً كدهم المستمر وتقديسهم للعمل اليدوي
3
4
ومن إبداعات الميزابيين في ميدان الفلاحة ومقاومتهم للطبيعة، هو نظام السقي الذي اعتمدوه من أجل إيصال المياه إلى أشجارهم وغراسهم، فكان حفر الآبار، وأيضاً نظام حصر المياه، بحيث ليست الأهمية في البئر وطريقة حفره، وإنما الأهمية تكمن في كيفية استغلال مياه تلك الآبار، حيث لا تغرف بطريقة مباشرة من طرف الإنسان وإنما يستعمل فيها الحيوان مثل الأحمرة والبغال والجمال، التي تنقل حسب حركية آلية معينة ذهابا وإيابا، وذلك تحت مراقبة أحد الحراس، باستعمال أدوات وأساليب سقي مدروسة ومحسوبة بطريقة نظامية
وعقدت العديد من الاتفاقيات واستصدرت العديد من القوانين التي تنظم الحياة الزراعية والفلاحية وعملية توزيع المياه بين الفلاحين في وادي ميزاب في كامل القصور السبعة، وذلك من طرف هيئة العزابة، وكل ذلك من
1
2
3
4
5
علي يحي
معمر: المرجع السابق، صص (318 - 319). يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص ص ص (23 - 24).
- قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 63. يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 24.
مفدي زكرياء: حصص إذاعية، تح: مطفي بكير حمودة، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2007 م، ص 303.
40