هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

الاقتصادي والاجتماعي، وكانت هناك بعض الصعوبات في الطرق التجارية من خلال عمليات القرصنة واعتراض طريق القوافل التجارية من طرف قطاع الطرق، وكثيرا ما كانوا يسلبون أموال الضعاف منهم، فتولدت عندهم فكرة رد العدوان ضد هؤلاء، فاتخذت هذه القوافل التجارية الاحتياطات اللازمة للحراسة من امتلاك السلاح، ومعرفة استعماله عند اللزوم، وأيضاً استصحاب الحراس الأشداء الأمناء في تلك السفرات الطويلة، وبذلك أصبح قطاع الطرق يخشون الاقتراب من قوافل بني مزاب ويبتعدون عنها، وأصبح أولئك الحراس كأنما يمتهنون حرفة الحراسة، ولهم أجور معينة من كل رحلة من الرحلات التي تقطعها تلك القوافل، ونظراً لتلك المخاطر التي كان يتلاقاها التجار، فقد اضطر الميزابيون إلى توجيه تجارتهم نحو الشمال، حيث قصدوا أماكن يستطيعون من خلالها ربط علاقات تجارية واسعة واختاروا مناطق هامة من الناحية الاقتصادية والتجارية، مثل الأغواط والجلفة والمدية والجزائر العاصمة والبليدة، وكانت العاصمة الأوفر حظاً، باعتبارها الوسط الاقتصادي الأعظم، فأقاموا بها وفتحوا هناك محلات تجارية منذ بداية القرن الرابع عشر ميلادي

3

5

وخلال الفترة العثمانية وفد على مدينة الجزائر العديد من الهجرات الميزابية من أجل التجارة، وقد قدمت لهم الحكومة العثمانية بالجزائر عدة تسهيلات و امتيازات كنتيجة للمواقف البطولية التي قاموا بها ضد القوات الاسبانية بجانب العثمانيين، وهكذا تمتع الميزابيون بصلاحيات واسعة هناك، و عين أمين للميزابيين في الجزائر، من أجل تمثيل الميزابيين لدى الداي، وإيصال مطالبهم وصوتهم للسلطة العثمانية، وأيضاً كان مكلف بجمع الضرائب من خلال صندوق التضامن الذي كان موردا ماليا هاما، من خلال الإتاوات السنوية التي يجمعها، وأيضاً الإتاوات الأسبوعية التي يدفعها الميزابيون التجار في مدينة الجزائر والعديد من المداخيل الأخرى التي تصله من مختلف الميزابيين المتواجدين في مناطق أخرى خارج مدينة الجزائر، وهو ما أكسب هؤلاء الأمناء بمراتب عليا ومكانات مرموقة لدى السلطات العثمانية.

1

2

3

4

5

يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 53.

علي يحي معمر: المرجع السابق، ص 332.

مفدي زكرياء: ومضات تاريخية على وادي ميزاب صص (227 - 228).

- محمد وقاد: المرجع السابق، ص 50.

هو المسؤول الميزابي في عاصمة الدولة الجزائرية على عهد العثمانيين ثم في الفترة الفرنسية، كما يطلق على نفس الشخص اسم أمين الجماعة، وهو يمثل الأقلية الميزابية لدى السلطة العثمانية (1515 - 1830)، أو لدى السلطة الاستعمارية الفرنسية (1830 - 1962)، ويتم ترشيحه من طرف أعيان قرى وادي ميزاب ليكون ممثلا لهم لدى الباي أو الداي العثماني أو الحاكم الفرنسي، ومن مهامه إقامة الصلة بين المجتمع و السلطة ومراقبة الرعايا، وجمع التبرعات، وكان في بادئ الأمر متواجد في مدينة الجزائر فقط، وبعد تكاثر الميزابين في المدن المختلفة تعدد الأمناء، ولقد أصدر الحاكم العام الفرنسي في الجزائر قرارا يبين فيه مهام أمين الميزابيين وكان ذلك في 31 جانفي 1838 م. ينظر: مجموعة من الباحثين: معجم الإباضية، ج 1، ص 67. - محمد وقاد المرجع السابق، صص (164 - 165).

6

المصطلحات

45