هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

وعلى الفترة الفرنسية بقيت تجارة بني ميزاب مستمرة، وكانت حركة تنقل التجار من وادي ميزاب إلى المناطق الشمالية كبيرة، فكانت تلك التحركات موزعة على حسب المدن التي ينتمي إليها أولئك التجار، فنجد مثلاً، أهل غرداية يكثر ذهابهم نحو قسنطينة وسطيف وغليزان، وأهل بني يزقن إلى قالمة وسوق أهراس والبليدة، وأهل العطف نحو الجزائر، وقسنطينة وأهل مليكة إلى الجزائر وباتنة، وخنشلة وأهل القرارة نحو العلمة وباتنة وخنشلة والبليدة وهكذا، ومنهم من توجه خارج البلاد نحو تونس وليبيا ومصر.

ونجد أنه في سنة 1838 م أحصي بالجزائر العاصمة (629) ميزابياً، وارتفع هذا العدد في ظرف ثمانية سنوات أي في سنة 1846 بلغ عدد (2233)، لينخفض عام 1850 إلى (861)، ويرجع إلى الارتفاع عام 1856 ليصل إلى (1449) ميزابي.

1

وفي هذه الفترة كان ميزاب المستورد الأكبر لكميات ملح البارود القادمة من الصحراء والتي يستغلها الميزابيون في صنع البارود كما يذكر ذلك النقيب "كاريت"، وهذه الكميات كانت تأتي من "توات" عبر "عين صالح"، وهكذا كانت ميزاب مستأثرة بتجارة السودان الغربي والصحراء حيث كانت تلتقي القوافل القادمة من "عين صالح" أو "قورارة" أو من "غدامس" قبل أن تنتقل إلى التل، ولذلك استغل الجنرال راندون هذه النقطة من أجل فرض الحماية الفرنسية على وادي ميزاب، عندما قام بالحصار التجاري على المنطقة ومنع القوافل التجارية من المرور عليها بداية من سنة 1853 م، وكان في سوق البلدة يتبادل أهلها مع قوافل البدو منتوجاتهم، فكان الأولون يقدمون المنسوجات التي صنعتها أيدي الميزابيات والفائض من محصول التمور، مقابل الصوف والسمن وغير ذلك من خيرات البادية، وكان الإنتاج السنوي من الملابس الصوفية التي تنتجها نساء ميزاب في القرن التاسع عشر يقدر بسبعين ألف قطعة، وكان في ذلك الوقت حوالي سبعة آلاف امرأة تشتغل النساجة بالبيت

3

ولما سنت فرنسا قانون التجنيد الإجباري، أدى هذا القانون بالتأثير السلبي على حركة التجارة التي يمتهنها التجار الميزابيون، وهو ما يذكره النداء الميزابي الموجه إلى السلطات الفرنسية لإلغاء قانون التجنيد الإجباري، فيذكر حول سلبيات هذا القانون وتأثيره عن التجارة ما يلي: « … وما قلناه من العواقب في أخذ الشبان الفلاحين للجندية نقوله هنا في أخذ الشبان التجار، فإن إلزام الشاب الميزابي التاجر بالجندية تترتب عليه أمور:

أولا: ضياع تجارته وقت أدائه حصة التجنيد و تلف أشغاله بها وانعكاس دولابها إلى الوراء.

ثانيا: ضياع أموال الناس وحقوق كل من له علاقة معه في تجارته.

1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 54.

2

3

- الحاج امحمد الحاج إبراهيم: المرجع السابق، صص (34 - 35).

- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 52.

46