هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الأول.
1
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
السور من القرآن والخط ومبادئ العقيدة حسب سنهم، فيرتقون تدريجيا إلى مستوى طلبة القرآن الكريم بعد إذن شيخ الحلقة، كما تعد هذه المرحلة كتكوين علمى واجتماعي لهؤلاء الطلبة لالتحاق الأكفاء منهم بحلقة العزابة، لمساعدتها في تحمل المهام الاجتماعية والدينية، وفي حال احتياجها لتجديد بعض أعضائها بسبب العجز أو الوفاة، لذلك فعادة ما تسند لهؤلاء الطلبة بعض المهام الدينية والاجتماعية التي يتولاها أعضاء العزابة لتدريبهم عليها، مثل إمامة الصلاة أو الأذان وغيرها. أما العلوم التي يتلقونها فهي العلوم الشرعية و العربية أساسا بتوسع أكثر وتعمق، من عقيدة وفقه وحديث وتفسير وأصول الفقه، ونحو وصرف وغيرها، ويخضع هؤلاء إلى مراقبة صارمة في أخلاقهم وسلوكهم من أعضاء العزابة، لينظروا ما مدى التزامهم بالفرائض والآداب العامة، حفاظاً على سمعة الحلقة واستعداداً للمهام التي تنتظرهم في المستقبل
2
ب-2 دور رجال النهضة الإصلاحية فى الحركة العلمية والثقافية:
كما ذكرنا أن التعليم في بادئ الأمر اعتمد على المحضرة والمسجد، وكان تعليما دينيا في الغالب، يتلقى فيه الطالب القرآن الكريم ومبادئ اللغة والفقه وغيرها من العلوم الشرعية مع الحفاظ على الشخصية الإسلامية الاباضية الميزابية للطالب، ونجد أنه خلال بدايات القرن الثامن عشر بدأت تظهر لدينا ملامح الحركة الإصلاحية التصحيحية إذا ما صح القول، وتزعمها عدد من العلماء والمشايخ الذين كان لهم باع فكري، وزاد ديني، وطافوا بعض المراكز العلمية والدينية المعروفة في تلك المرحلة في العالم الإسلامي، سواء في الزيتونة أو الأزهر أو في مناطق التواجد الإباضي مثل جبل نفوسة وجزيرة جربة أو سلطنة عمان وزنجبار وسنقتصر في هذا العنصر على ذكر ثلاث شخصيات مهمة في بعث النهضة الإصلاحية بمنطقة وادي ميزاب وكان لها فضل كبير في تغيير الجو العلمي والفكري بالمنطقة، وسنذكرها على الترتيب الزمني لظهورها.
-1
عنه
الظلام الذي يكلكل عليه
جهود الشيخ أبي زكرياء يحي الأفضلي: يقول الشيخ محمد علي دبوز فيه: «إن أول عالم مصلح هز وادي ميزاب ليستيقظ من نومه، وأشرق فيه بعلمه وإصلاحه ليقشع وأخذ بيده ليجتذ به من ضلاله الغارق فيه، هو العلامة الجليل المصلح الشيخ أبي زكريا يحي بن صالح الأفضلي
1 - صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 2، ص 808. 2 - قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 110.
4
«
عمر
الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي المعروف بعمي يحي (ولد 1714 م/ توفي 1787)، ولد ببني يزقن، وتتلمذ على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي في جربة مدة اثنتي عشرة سنة، ثم سافر إلى مصر فلازم دروس المدرسة الإباضية فيها وجامع الأزهر، وكان صديقا ورفيقا للشيخ بن رمضان الثلاثي، وعند رجوعه إلى مزاب، تصدى للتدريس في المسجد، خلفا للشيخ الحاج أحمد النجار، في عهد كانت الجهالة عامة، وتخرج على يده الكثيرون، منهم الشيخ ضياء الدين الثميني و الشيخ الحاج يوسف بن حمو و الشيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان، ولم يتول المشيخة الرسمية في بني يزقن ولا رئاسة المجلس الأعلى للعزابة لوادي ميزاب، ويعتبر بحق مؤسس النهضة العلمية بوادي ميزاب. ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 106.
4 محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، ص 253.
60