هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
بعد رجوع الشيخ الأفضلي من رحلته في طلب العلم من مختلف منابع نشر العلم في تلك الفترة، ركز جهوده
في وادي ميزاب على نقطتين هامتين وهي:
- إصلاح أوضاع المجتمع.
- تربية الأجيال وتعليمهم.
:
وبدأ نشاطه الدعوي في بلدته بني يزقن، واجتهد في ربط العلاقات المتينة والسليمة مع حلقة العزابة التي سوف توفر له مجالا أوسع في الدعوة والإرشاد، وهو الأمر الذي سوف يجعله مقربا للناس بشكل أفضل ومباشر.
فإلى جانب نشاطه الدعوي والاجتماعي تيقن الشيخ الأفضلي أنه لا يمكن تغيير الواقع إلا بنشر العلم والتعليم. ففكر في فتح دار للتعليم، من أجل تعليم الأجيال الصاعدة وتربيتها على القيم الصحيحة، وبالفعل فتح مدرسة وهي في الأصل مسكنه، فتحولت بمثابة قسم للدراسات العليا بمنطقة وادي ميزاب، وكثر عدد طلبة العلم بمعهده وتوسعت حلقته العلمية، وأمه الطلبة من مختلف قرى وادي ميزاب من أجل الاستزادة من علمه، وهكذا تفرغ الشيخ الأفضلي للتعليم بمنطقة بني يزقن، وتخرج على يديه علماء أفذاذ حملوا بعده راية العلم والنهضة منهم: الشيخ ضياء الدين الثميني والذي سوف نتعرف عليه فيما بعد باعتباره خلفاً للشيخ الأفضلي في بعث النهضة، وأيضاً الشيخ إبراهيم بن بيحمان، وحمو والحاج اليسجني، وأبو يعقوب يوسف بن عدون، وبدأت حركة الإصلاح والتغيير في منطقة وادي ميزاب على عهد الشيخ الأفضلي، مبنية على تعليم الأجيال وتربيتهم وتوعيتهم، فكانت لبنة أولى في الطريق القويم، وصرخة في آذان الناس للنهوض والاستيقاظ.
1
2
3
- قاسم بن احمد الشيخ بالحاج المرجع السابق، صص (123 - 124). جمعية التراث: معجم مصطلحات الاباضية، ج 4، ص 967.
حمو والحاج اليزقني عدون (حي في 1808 م)، من العلماء العاملين، تتلمذ على يد الشيخ أبي زكريا يحي بن صالح الأفضلي، وعلى العلامة الشيخ عبد العزيز الثميني، وكان ضمن مناصريه في حركة الإصلاح الاجتماعي بميزاب، وقد اختصه الشيخ الثميني بالمشورة في بعض الأحداث والملمات. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 260.
4
من
– أبو يعقوب يوسف بن حمو ابن عدون (ولد: 1745 م/توفي: 1836 م)، علماء بني يسجن، و أوائل رجال النهضة العلمية الحديثة بميزاب، أخذ العلم عن الشيخ الأفضلي وعبد العزيز الثميني، واستخلفه الشيخ الثميني للتدريس في مكانه بمسجد بني يزقن، سافر إلى الحج سنة 1791 م، ولما رجع أقام: بمصر أربع سنوات، و إلتقى هناك مع فطاحل العلماء الأزهريين، وعاد إلى وطنه ميزاب ليتفرغ للتعليم والتأليف والإصلاح، وتولى رئاسة مجلس عزابة بني يزقن، وترك العديد من المؤلفات. ينظر: جمعية التراث: معجم مصطلحات الاباضية، ج 4،، ص 1020.
5
د قاسم بن
احمد الشيخ بالحاج المرجع السابق، صص (126 - 127).
61