هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٨الفصل الأول.
-2
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
جهود الشيخ عبد العزيز الثميني: ولأنه تلميذ الشيخ الأفضلي فلم يكن ذو منهج بعيد عن
منهج شيخه في الدعوة والإرشاد، ولكون عصره أيضاً هو نفسه عصر الشيخ الأفضلي فكانت نفس الظروف والأسباب التي وجهوها متشابهة من حركة الجمود والفكر المحافظ الذين كان معارض للتجديد والفكر الإصلاحي. ومن مميزات الشيخ الثميني أيضاً أنه كان من رجال المال والجاه في منطقة وادي ميزاب، فقد أغناه الله من فضله، وكان ذا صاحب مزارع وأموال ساعدته في مسيرته الإصلاحية والعلمية، ولاحظ شيخه الأفضلي سمات النبوغ والتفوق لديه، مما جعله محل الثقة والمشورة عنده، فقدمه للتعليم في معهده مساعدا ومتدربا على تكوين الطلبة الوافدين إليه من قرى ميزاب المختلفة، ونصحه شيخه بفتح معهد خاص به يتولى فيه تسيير حلقات العلم، ويسعى بدوره إلى نشر رسالة العلم والإصلاح وتكوين الأجيال وتحضيرهم للمستقبل، فبعد وفاة شيخه الأفضلي كانت حلقة الشيخ الثميني العلمية ومعهده العلمي في ميزاب هي الوريث الشرعي التي تحملت رسالة الإصلاح ونشر التعليم بالمنطقة، حيث استقطبت الطلبة من مختلف مناطق ميزاب، وكان له الفضل في تكوين أجيال عديدة حملت لواء الإصلاح والتغيير والتعليم في منطقة وادي ميزاب والجزائر، بعده وبرزت أسماء لامعة منها: الشيخ
3
4
5
بالحاج بن كاسي، والشيخ سليمان بن عيسى، والشيخ محمد بن ادريسو" والعديد من المشايخ الآخرين
6
1
الشيخ ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني (ولد: 1718 م/ توفي: 1808 م)، ولد في بني يزقن، ختم القرآن الكريم في صباه، واشتغل بالعلم فلم يتح له منه حظ، ثم توجه نحو التجارة والفلاحة ولكنه عاد للعلم مرة ثانية بعد أن تخطى عمره الثلاثين سنة، وكان ذلك عند رجوع الشيخ الأفضلي من جربة، فتلقى عنه العلم، ونبغ الشيخ الثميني في العلوم العربية وعلم الكلام وأصول الحديث والفقه والفلسفة والحساب، ثم اشتغل بالتدريس و التأليف وإحداث حركة فكرية كان لها أثر جليل بمنطقة ميزاب ونصب شيخا بمسجد بني يزقن باتفاق عزابة القصور، عام 1787، و سمي رئيسا للمجلس الأعلى لوادي ميزاب، وكان له دور كبير في مجال الدعوة والإرشاد ومقاومة الجهل والفتن وإصلاح ذات البين ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص (106 - 107).
2
3
محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة و ثورتها المباركة، ج 1، ص 261.
الله
بالحاج بن كاسي المعروف بالشيخ بالحاج (ولد: 1718/ توفي: 1827 م)، من علماء القرارة، أخذ العلم عن الشيخ الثميني والشيخ يوسف بن عدون والشيخ عبد بن عيسى في بني يزقن، تولى التدريس والوعظ في بلدته، كما حارب الفساد والجهل والعصبيات التي كانت متفشية بين بني جلدته، له مراسلات مع أهل عمان، وترك مكتبة زاخرة بالمخطوطات موجودة إلى حد اليوم في بلدته القرارة. ينظر: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 132.
4
5
سليمان بن عيسى آل الشيخ حي بين (1814 - 1848 م)، من علماء وأبطال وادي ميزاب، تتلمذ على يد الشيخ عبد العزيز الثميني، تولى التدريس والوعظ وخرّج الكثير من الطلبة الذين واصلوا المسيرة من بعده، كما كان خبير بشؤون الدفاع، فقام بتعليم الشباب الفنون الرياضية والعسكرية، وعينه أهالي ميزاب قائدا في بعض هجمات البدو عن المنطقة. ينظر: قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 132. محمد بن سليمان بن إدريسو (ولد: 1831 م/توفي: علماء 1896 م)، من بني يزقن، تذكر المراجع الإباضية أنه كان تلميذا للشيخ الثميني و لكني من خلال النظر الى تاريخ وفاة الشيخ الثميني وهي سنة 1808 وميلاد الشيخ ادريسو سنة 1831، يتبين لنا أنه لم يكن تلميذه، ولكنه كان معاصرا لتلاميذ الشيخ الثميني وخاصة قطب الائمة الشيخ اطفيش عليه رحمة الله، ولقد أصيب عليه رحمة الله بالعمى ولكنه واصل مسيرة طلب العلم وتخرج على يديه العديد من العلماء الذين ناصروا الحركة الإصلاحية بميزاب وتم نفيه رفقة قطب الأئمة إلى بلدة بنورة وأسس معهده هناك، وترك العديد من
المؤلفات. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 795.
6
قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص-ص (131 - 132).
62
62