هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

وإلى جانب تصدره للتعليم فقد عكف الشيخ الثميني في مجال الكتابة والتأليف، وذلك عندما انقطع عن رئاسة مجلس العزابة، ولازم بيته لمدة 15 سنة لا يخرج منه إلا إذا حزب الأمة أمر، ولقد ترك العديد من المؤلفات منها: كتاب "النيل" في الفقه، و"معالم الدين" وهو كتاب في الفلسفة الكلامية وأصول الدين، وأيضاً كتاب "الورد البسام في رياض الأحكام" وهو خاص بالقضاء والعديد من المؤلفات المتنوعة والمختلفة في شتى العلوم والفنون، وكان الشيخ عبد العزيز الثميني رحمه الله عالما عاملا، حيث عمل من أجل مجتمعه في كل المجالات التي كان يعاني منها، فكان مصلحا اجتماعيا، وكان معلما، ومربيا وفقيها عالما، وبالإضافة إلى ذلك واجه أنصار الباطل والفساد الكثيرون

بكل قوة وحزم، ثم تفرغ رحمه الله للتأليف والبحث العلمي عندما أدرك أن هذا الجانب الهام قد غفل في تلك المرحلة الهامة.

-3

عنه

جهود الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش "قطب" الائمة": نستطيع القول أن الشيخ

الأفضلي والشيخ عبد العزيز الثميني قد مهدا الطريق للصحوة الدينية والإصلاح الاجتماعي والثقافي في منطقة وادي ميزاب، وأنهما لم يعيشا فترة مهمة من تاريخ الجزائر بصفة عامة ومنطقة وادي ميزاب بصفة خاصة، وهي فترة الاحتلال الفرنسي ودخول القوات الفرنسية إلى الجزائر ووصولها إلى وادي ميزاب، وما طرأ من تغيرات في عديد المجالات سواء الاجتماعية أو الدينية أو الثقافية، وهو ما عاشه الشيخ اطفيش قطب الأئمة، فقد كان الشيخ رحمة الله منذ مرحلته العلمية الأولى يحمل هم الدعوة والإرشاد والإصلاح من خلال ما تشبع به في معهد

3

2

شيخه عبد العزيز الثميني، وإنه يصعب الإلمام بجهود الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في خدمة المجتمع الميزابي، وجهوده الإصلاحية والعلمية ولكن سنتطرق إلى جهوده في مجال التعليم ونشر العلم بالمنطقة، فلقد أفنى عمره في هذا الميدان سواء في التدريس أو تكوين الطلبة والعلماء، وأيضاً في مجال البحث والتنقيب والكتابة والتأليف، فيعد رحمه الله موسوعة، زمانه حتى أطلق عليه لقب قطب الأئمة، وتسمية أبي النهضة الإصلاحية وواضع أسسها، وساعده في هذا الميدان منذ صغره أخوه الأكبر إبراهيم الذي طاف عدداً من البلاد الإسلامية وجلب منها نفائس الكتب والمخطوطات، فاستفاد منهم الشيخ اطفيش، وشمر عن ساعديه معتمداً على نفسه فيما بعد في طلب العلم، وفتحت له خزانة الشيخ عبد العزيز الثميني أيضاً حيث استفاد منها ونهل من معينها العلمي والفكري، ومن مباركة الله له أيضاً أنه تزوج ابنة عالم وهو الحاج محمد بن عيسى ازبار، حيث فتحت له زوجته مريم خزانة أبيها التي ورثتها عنه، فهكذا فتحت له خزائن العلم منذ بداية مشواره

العلمية

1

4

1

2

يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، صص (107 - 109). محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، ص 280. 3 - قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 139.

4

بني يزقن، تتلمذ على يد علماء عصره بمسقط رأسه، ثم هاجر إلى المشرق

محمد بن عيسى ابن عبد الله ازبار (حي في 1883 م)، وهو من علماء للتزود من العلم والعلماء، ولما عاد عين شيخا على مسجد بني يزقن وتولى منصب مشيخة وادي ميزاب، وتصدى للتدريس في حلقة علم بالمسجد وأمَّهُ

63