هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

وأنشأ القطب في سنة 1837 م، معهدا للتدريس في بني يزقن هي في الأصل داره، ثم دخل حلقة العزابة، وقد تعرض للنفي من بلدته إلى بونورة، ومكث بها حوالي عشر سنوات ألف فيها كتبا كثيرة، وتخرج عليه في الفقه بها كثير من الطلبة ولما عاد إلى بلدته خلف الشيخ الحاج محمد بن عيسى ازبار في مشيخة المسجد في سنة

1878

يوم

كان القطب رحمة الله عليه متفرغا للتعليم فكانت دروسه طيلة أيام الأسبوع من الضحى إلى الزوال، ما عدا الجمعة، ثم يزيد دروسا في المساء بعد العصر، وكان يدرس في الليل الغرباء والطلبة النجباء والمتفوقين، مع تخصيص الليل للتأليف والإفتاء، فقسم معهده إلى ثلاث مستويات وهي ابتدائي ومتوسط وعالي، بحسب الأعمار والرصيد العلمي للطالب، وبحسب مؤهلاته وجديته أيضاً، وكان يحرص على أن يتولى التدريس بنفسه جميع المستويات، ويتولى الإشراف على طلبته ومتابعة أخلاقهم وسلوكهم، فكان معهده يعد قبلة للطلبة من جميع نواحي ميزاب وخارج ميزاب، فكان عامرا ومزدهرا، واستمر عطاءه في هذا المعهد لمدة تزيد عن السبعين سنة، لم يتوقف عن التدريس فيه ولم ينقطع إلا نادرا، وتخرج منه علماء أفذاذ حملوا بعده راية الإصلاح والتعليم بكل صدق وإخلاص من أمثال: الشيخ أبو اسحاق إبراهيم بن محمد اطفيش، والشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان، والشيخ صالح بن عمر لعلي، والشيخ إبراهيم بن عيسى الابريكي، والبطل المجاهد سليمان الباروني باشا الليبي والكثير من الشخصيات 1.

3

4

6

الطلبة من كل قرى ميزاب واشتهر ببغضه الشديد للاستعمار ونشر في تلاميذه حب الحرية والمقاومة، ولقد تولى قيادة الدفاع عن البلد لما داهم العدو الفرنسي المدينة، وعين بعد ذلك قاضيا في بني يزقن سنة 1883 م، ويعتبر أول قاضي للمحكمة الشرعية في المدينة، وترك خزانة بها أنفس المصادر

والمخطوطات. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 822.

1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 177. بن بهون: رحلة القطب، المرجع السابق، ص 29.

2

3

يحي

الشيخ الحاج إبراهيم بن عيسى الابريكي (ولد: 1857/توفي: 1911 م)، ولد بمدينة القرارة، وكان أبوه تاجرا بمدينة الجلفة فأخذه معه إلى هناك فتعلم الفصاحة والشجاعة والفروسية في البادية، ثم بعد استظهاره للقرآن أرسله والده إلى معهد قطب الأئمة ببني يزقن، وأخذ العلم عن الشيخ اطفيش، ثم رجع الشيخ الى مدينة القرارة فبدأ جهوده في ميدان التعليم والدعوة، ففتح معهده للتربية الإسلامية وتحفيظ القرآن الكريم والعلوم العربية والشرعية، وكان لهذا المعهد دور كبير في النهضة العلمية والإصلاحية في مدينة القرارة، وحمل هم الدعوة والإصلاح ومحاربة الفساد ودعاة الجمود بمنطقته القرارة، ودام الشيخ الابريكي واعظاً وعالماً ومرشداً موجهاً للأجيال، حتى توفاه الله، وترك خلفه عدد من الطلبة الذين حلموا مسيرة الإصلاح بعده. ينظر: محمد بن قاسم ناصر بوحجام: حياة الشيخين الحاج إبراهيم الابريكي، الحاج عمر بن يحي رحمهما الله، الأسبوع الثقافي الثالث، جمعية شباب القدماء (القرارة)، 1979 م، صص (3 - 9).

4

سليمان بن عبد الله بن يحي الباروني باشا (ولد: 1870 م/ توفي: 1940 م)، يعد علم من أعلام العالم الإسلامي، وأحد زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة، ولد بجبل نفوسة بليبيا، ومن عائلة معروفة في العلم والسياسة، والحكم أخذ مبادئ العلم عن أبيه بجبل نفوسه، ثم توجه صوب جامع الزيتونة، ثم جامع الأزهر، ثم أرسله أبوه في سنة 1895 م، إلى معهد القطب الشيخ اطفيش بوادي ميزاب، من أجل التكوين في العلوم الشرعية، ويعد الشيخ سليمان الباروني أحد أعلام الجهاد الليبي ضد المستعمر الايطالي، وعالماً مسلماً حاول التوحيد بين الأهالي في ليبيا اباضية ومالكية و عرب وبربر، وله مساهمات متعددة في خدمة القضية العربية والإسلامية أيام كان الاستعمار الأوروبي يسطوا مرة تلو المرة عن البلدان الإسلامية، فكان سياسيا

64